(آلآن) أي فقيل له أتؤمن من الآن، وقد اختلف من القائل لفرعون بهذه المقالة، فقيل هي من قول الله سبحانه، وقيل من قول جبريل، وقيل من قول ميكائيل وقيل من قول فرعون قال ذلك في نفسه لنفسه، والمعنى إنكار الإيمان منه عند أن ألجمه الغرق، والمقصود التقريع والتوبيخ له، قال ابن عباس: لم يقبل الله إيمانه عند نزول العذاب به وقد كان في مهل، والإيمان والتوبة عند اليأس لا يقبل (وقد عصيت قبل) تأكيد لهذا المقصود، والجملة حالية أي وقد أيست من نفسك ولم يبق لك اختيار، والإيمان في هذه الحالة لا يفيد، يعني آلآن تتوب وقد ضيعت التوبة في وقتها وآثرت دنياك الفانية على الآحمرة الباقية (وكنت من المفسدين) في الأرض بضلالك عن الحق وإضلالك لغيرك.
صفحة رقم 118
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢) وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٩٣)
صفحة رقم 119فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري