ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

- ٩٨ - فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ
يَقُولُ تَعَالَى: فَهَلَّا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ بِكَمَالِهَا من الأمم السالفة بَلْ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَذَّبَهُ قَوْمُهُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يِا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يأيتهم من رسول إلا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، وقوله: كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مجنون. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «عُرِضَ عليَّ الْأَنْبِيَاءُ فَجَعَلَ النبي يمر ومعه الفئام من الناس، والبني يمر مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ» ثُمَّ ذَكَرَ كَثْرَةَ أَتْبَاعِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَثْرَةَ أُمَّتِهِ صَلَوَاتُ الله وسلامه عليه كثرةً سدَّت الخافقين، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ بِكَمَالِهَا بِنَبِيِّهِمْ مِمَّنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرَى إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ، وَهُمْ (أَهْلُ نِينَوَى) وَمَا كَانَ إِيمَانُهُمْ إلا تخوفاً مِنْ وُصُولِ الْعَذَابِ الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ رَسُولُهُمْ، بَعْدَ مَا عَايَنُوا أَسْبَابَهُ، وَخَرَجَ رَسُولُهُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ فَعِنْدَهَا جَأَرُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغَاثُوا به وتضرعوا له، وَاسْتَكَانُوا، وَأَحْضَرُوا أَطْفَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ وَمَوَاشِيَهُمْ، وَسَأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ؛ فَعِنْدَهَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَأُخِّرُوا: كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ. وقال قَتَادَةُ فِي تَفْسِيرِ

صفحة رقم 207

هَذِهِ الْآيَةِ: لَمْ يَنْفَعْ قَرْيَةً كَفَرَتْ ثُمَّ آمنت حين حضرها العذاب، إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، وَظَنُّوا أَنَّ الْعَذَابَ قَدْ دَنَا مِنْهُمْ قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ التَّوْبَةَ، وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا، ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللَّهِ أربعين ليلة، فلما عرف الله الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَالتَّوْبَةَ وَالنَّدَامَةَ عَلَى مَا مضى منهم كشف عنهم العذاب.

صفحة رقم 208

مختصر تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

الناشر دار القرآن الكريم، بيروت - لبنان
سنة النشر 1402 - 1981
الطبعة السابعة
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية