قوله تعالى : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ .
الفراش : جمع فراشة.
وقيل : هي التي تطير وتتهافت في النار.
وقيل : طير رقيق يقصد النار، ولا يزال يتقحم على المصباح ونحوه حتى يحترق.
وذكر الشيخ في إملائه قول جرير :
إن الفرزدق ما علمت وقومه *** مثل الفراش غشين نار المصطلى
وقال الفراء : هو غوغاء الجراد الذي ينتشر في الأرض ويركب بعضه بعضاً من الهول.
ونقل القرطبي عن الفراء : أنه الهمج الطائر من بعوض وغيره.
ومنه الجراد، ويقال : هو أطيش من فراشة، قال :
طويش من نفر أطياش *** أطيش من طائرة الفراش
وفي صحيح مسلم عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذُبُّهنَّ عنها. وأنا آخذ بِحُجزِكم عن النار، وأنتم تفلَّتون من يدي ".
والمبثوث : المنتشر.
ومثله قوله : يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيانه في سورة " اقتربت الساعة "، سورة " ق والقرآن، وسورة " يس والقرآن الحكيم " بما يغني عن إعادته هنا.
وقد قيل : إن وصفها بالفراش في أول حالها في الاضطراب والحيرة، ووصفها كالجراد في الكثرة ووحدة الاتجاه مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان