ﮣﮤ ﮦﮧﮨ ﮪﮫﮬ

الرقيقة التي عليها وفى التأويلات النجمية واما من خفت موازينه بالأخلاق السيئة والأوصاف القبيحة الخبيثة فاصله المجبول عليه هاوية الحجاب من الأزل الى الابد وهى نار حامية بنار الجهل والعمى وحطب النفس والهوى ونفخ الشيطان والدنيا وفى لفظ الثقل والخفة اشارة الى ان السعداء والأشقياء مشتركون فى فعل السيئة وان كانت فى الفريق الاول مرجوحة قليلة وفى الثاني راجحة كثيرة ولا يرتفع هذا الابتلاء ولذا قال عليه السلام لعلى رضى الله عنه يا على إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة وذلك لما انه مقتضى الاسم الغفور. اعلم ان ميزان الحق بخلاف ميزان الخلق إذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه هو الثقل وهبوطها وانحطاطها هو الخفة لان ميزانه تعالى هو العدل والموزونات الثقيلة اى المعتبرة الراجحة عند الله التي لها قدر ووزن عنده هى الباقيات الصالحات والخفيفة التي لا اعتبار لها عند الله هى الفانيات الفاسدات من اللذات الحسية والشهوات وفى الهاوية اشارة الى هاوية الطبيعة الجسمانية التي يهوى فيها أهلها وفى الحقيقة الموزونات هى الاستعدادات الغيبية والقابليات العلمية الازلية المسواة كفتاها بكف اليد اليمنى وبكف اليد اليسرى وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ و چهـ چيزى دانا كرد ترا كه چيست هاوية. فهى للهاوية والهاء للسكت والاستراحة والوقف وإذا وصل القارئ حذفها وقيل حقه ان لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج لانها ثابتة فى المصحف وقد اجيزا ثباتها مع الوصل قال ابو الليث قرأ حمزة والكسائي بغير هاء فى الوصل وبالهاء عند الوقف والباقون بإثباتها فى الوصل والوقف وقد سبق مفصلا فى الحاقة وفيه اشعار بخروجها عن الحدود المعهودة فلا يدريها أحد ثم أعلمها بقوله نارٌ حامِيَةٌ متناهية فى الحر وبالفارسية آتشى بغايت رسيده در سوزش. يقال حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرهما وقد سبق
تفسير سورة التكاثر
مختلف فيها وهى ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ويقال لهوت بكذا ولهوت عن كذا اى اشتغلت عنه بلهو ويعبربه عن كل ما به استمتاع ويقال ألهى عن كذا اى شغل عما هو أهم والتكاثر التبارى فى الكثرة والتباهي بها وان يقول هؤلاء نحن اكثر وهؤلاء نحن اكثر والمعنى شغلكم التغالب فى الكثرة والتفاخر بها وبالفارسية مشغول كرد شما را فخر كردن به بسيارى قوم. قال ابن الشيخ الإلهاء الصرف الى اللهو والبعث والتكاثر إذا صرف العبد الى الى اللهو يكون العبد منصرفا اليه ومعلوم ان الانصراف الى الشيء يقتضى الاعراض عن غيره فتفسير ألهاكم كذا بشغلكم تفسير له بما يلزم اصل معناه الا انه صار حقيقة عرفية فيه بالغلبة وحذف الملهى عنه اى الذي الهى عنه وهو ما يعنيهم من امر الدين للتعظيم والمبالغة اما الاول فلان الحذف كالتنكير قد يجعل ذريعه الى التعظيم لاشتراكهما فى الإبهام واما الثاني فلان تذهب النفس كل مذهب ممكن فيدخل فيه جميع ما يحتمله

صفحة رقم 501

المقام مثل ألهاكم التكاثر عن ذكر الله وعن الواجبات والمندوبات مما يتعلق بالقلب كالعلم والتفكر والاعتبار او بالجوارح كأنواع الطاعات وتعريف التكاثر للعهد والعهد المذموم هو التكاثر فى الأمور الدنيوية الفانية كالتفا خربا لمال والجاه والأعوان والأقرباء واما التفاخر بالأمور الاخروية الباقية فممدوح كالتفاخر بالعلم والعمل والأخلاق والصحة والقوة والغنى والجمال وحسن الصوت إذا كان بطريق تحديث النعمة ومن ذلك تفاخر العباس رضى الله عنه بان السقاية بيده وتفاخر شيبة بان مفتاح البيت بيده الى ان قال على رضى الله عنه وانا قطعت خرطوم الكفر بسبفى فصار الكفر مثلة والتكاثر مكاثرة اثنين مالا او عددا بأن يقول كل منهما لصاحبه انا اكثر منك مالا وأعز نفرا والمراد هنا هو التكاثر فى العدد لانه روى ان بنى عبد مناف وبنى سهم تفاخروا وتعادوا وتكاثروا بالسعادة والاشراف فى الإسلام فقال كل من الفريقين نحن اكثر منكم سيدا وأعظم نفرا فكثرهم بنوا عبد مناف اى غلبهم بالكثرة فقال بنواسهم ان البغي أفنانا فى الجاهلية فعادونا بالاحياء والأموات (قال الكاشفى) بگورستان رفتند وگورها بر شمردند كه اين قبر فلان واين قبر فلان قبور أشراف قبيله خود شمردند. فكثرهم بنواسهم يعنى سه خاندان بنى سهم زياده آمد بر بنى عبد مناف برين نسق بر يكديكر تطاول نمودند وتفاخر كردند. والمعنى انكم تكاثر ثم بالاحياء حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ اى حتى استوعبتم عددهم وصرتم الى التفاخر والتكاثر بالأموات وبالفارسية تا حدى آمديد بگورستانها ومردگانرا شماره كرديد. فعبر عن انتقالهم الى ذكر الموتى بزيارة القبور اى جعلت كناية عنه تهكما بهم قال الطيبي انما كان تهكما لان زيارة القبور شرعت لتذكر الموت ورفض حب الدنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء عكسوا حيث جعلوا زيارة القبور سببا لمزيد القسوة والاستغراق فى حب الدنيا والتفاخر فى الكثرة وهذا خبر فيه تفريع وتوبيخ والغاية تدخل تحت المغيا فى هذا الوجه وقيل المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد الى ان متم وقبرتم مضيعين اعماركم فى طلب الدنيا معرضين عما يهمكم من السعى لاخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت والتكاثر هو التكاثر بالمال والولد كما روى انه عليه السلام سمع انه يقرأ هذه الآية ويقول بعدها يقول ابن آدم مالى مالى وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت او لبست فأبليت او تصدقت فامضيت وفيه اشارة الى انهم يبعثون فان الزائر منصرف لا مقيم وقرأها عمر بن عبد العزيز قال ما ارى المقابر الا زيارة ولا بد لمن زار ان يرجع الى بيته اما الى الجنة او الى النار وفيه تحذير عن الدنيا وترغيب فى الآخرة والاستعداد للموت

روزى كه أجل كند شبيخون البته بيايد از جهان رفت
كردل نبود أسير دنيا آسان ره آن جهان توان رفت
كَلَّا ردع عما هم فيه من التكاثر اى ليس الأمر كما يتوهم هؤلاء من ان فضل الإنسان وسعادته بكثرة أعوانه وقبائله وأمواله اى ارتدعوا عن هذا وتنبهوا من الخطا فيه وتنبيه على

صفحة رقم 502

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية