ﮦﮧﮨ

وذكر في تفسير هذا قولان (١):
أحدهما: أن المعنى: شغلكم (التكاثر) (٢) بالأموال والأولاد عن طاعة الله.
٢ - حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال (٣)، وهذا قول قتادة، قال: نزلت في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان (٤)، ألهاكم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالًا (٥).
ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك. يدل على هذا ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ هذه الآية: "ألهاكم التكاثر" ثم قال: "يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأبليت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت" (٦).

(١) القول الثاني أورده عند تفسيره للآية: ٢.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) وقال بهذا المعنى أيضًا ابن عباس والحسن. "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٦٨.
(٤) في (أ)، (ع): (بنوا).
(٥) ورد بنحو قوله في "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٣، ولم يذكر أنها نزلت في اليهود، وكذا "جامع البيان" بنحوه مما ذكر عبد الرزاق: ٣٠/ ٢٨٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٢ أبمثله، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٢٠ "زاد المسير" ٨/ ٣٠٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٦٨، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٧، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٨٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٦١٠ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" ٥/ ٤٨٨، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح ص ٤٠٠.
(٦) أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٧٣ ح: ٣ كتاب الزهد: باب ٥٣ ولفظه كما هو عنده: =

صفحة رقم 276

قال صاحب النظم في هذا القول: (أي) (١) لا تزالون تتكاثرون، وتتفاخرون إلى أن تموتوا (٢).
ويقال لمن مات: زار رَمسه (٣)، وزار قبره. قال جرير للأخطل:

زَارَ القُبُورَ أبو (٤) مالكٍ فأصبحَ ألأمَ زُوَّارِها (٥)
فجعل زيارة القبور بالموت (٦).
القول الثاني: إن هذه الآية نزلت في حيين من قريش، وهما (بنو) (٧)
= حدثنا قتادة عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقرأ في "ألهاكم التكاثر" قال في "يقول ابن آدم: مالي مالي (قال): وهل لك يا ابن آم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت"، وأحمد ٤/ ٢٤، ٢٦.
والترمذي ٤/ ٥٧٢: ح ٢٣٤٢: كتاب الزهد: باب ٣، وقال حديث حسن صحيح، وفي ٥/ ٤٤٧٠: ح ٢٣٥٤: كتاب تفسير القرآن: باب ٨٩، والنسائي ٦/ ٥٤٨ ح ٣٦١٥: كتاب الوصايا: باب ١، وابن المبارك في "الزهد" ١٧٠ ح ٤٩٨.
(١) ساقط من (أ).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) الرَّمْس: التراب، ورمس: القبر ما حثي عليه، وقد رمسناه بالتراب، والرَّمس: تراب تحمله الريح فترمس به الآثار أي تعفوها، والرياح الروامس، وكل شيء نُثر عليه التراب فهو مرموس، والقبر يسمى: رَمْسًا. "تهذيب اللغة" ١٢/ ٤٢٣ (رمس).
(٤) في (أ): (أبا).
(٥) ورد البيت في "ديوانه" ٢٣٥ ط. دار بيروت، برواية في "فكان كألأم"، و"تهذيب اللغة" ١٠/ ١٧٧ (كثر)، و"لسان العرب" ٥/ ١٣٣ (كثر)، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٧٧، و"روح المعاني" ٣٠/ ٢٢٤.
(٦) "تهذيب اللغة" ١٠/ ١٧٧ (كثر).
(٧) ساقط من (أ).

صفحة رقم 277

عبد مناف (١)، وبنو سهم (٢)، تفاخروا أيهم أكثر عددًا، ففخرت (٣) بنو عبد
مناف بني سهم بالمكارم والمساعي (٤)، ثم ترقوا إلى ذكر الأموات (٥) حتى أتوا المقابر، فعدوها فكثرتهم بنو (٦) سهم، ؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية. (وهذا قول الكلبي (٧)، ومقاتل (٨)، وابن عباس (٩) في روارية عطاء) (١٠).

(١) بنو عبد مناف: بطن من قريش من العدنانية، وهم بنو عبد مناف بن قصي، وكان قصي قد جعل لابنه عبد الدار في مقابلة شرف عبد مناف: الحجابة، واللواء، والندوة، والرفادة، والسقاية، فبقوا على ذلك إلى أن انتزع بنو عبد مناف منهم السقاية والرفادة في حلف أحليين، واستقرت لبني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة. "نهاية الأرب" القلقثشدي ٣١٢.
(٢) بنو سهم: بطن من هصص من قريش من العدنانية، وهم بنو عمرو بن هصص.
"نهاية الأرب" ص ٢٧٤.
(٣) في (أ): (ففخرت).
(٤) المساعي: العرب تَسمى مآثر أهل الشرف والفضل مساعى، واحدتها مسعاة؛ لسعيهم فيها كأنها مكاسبهم، وأعمالهم التي أعنوا فيه أنفسهم. "لسان العرب" ١٤/ ٣٨٦: (سعا).
(٥) في (أ): (الأسواف).
(٦) في (أ): (بنوا).
(٧) "أسباب النزول" ٤٠٠، "لباب النقول" ص ٢٣٤ بمعناه، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن بريدة، كما ورد بمعناه في "بحر العلوم" ٣/ ٥٠٦، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٤٢ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٣١، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٢٠، و"زاد المسير" ٨/ ٣٠٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٦٨، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٧، وورد من غير عزو في "معاني القرآن" الفراء ٣/ ٢٨٧، "جامع النقول" ابن خليفة ٣٣٦.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢٤٩ ب، وانظر: المراجع السابقة عدا "بحر العلوم".
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 278

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية