ﮦﮧﮨ

حتى زرتم المقابر أي حتى متم ودفنتم في المقابر. يقال لمن مات : زار قبره، وزار رمسه، فيكون معنى الآية ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت، وأنتم على ذلك. قيل : نزلت هذه الآية في اليهود، قالوا : نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، شغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالاً، وقيل : نزلت في حيين من قريش، وهما بنو عبد مناف، وبنو سهم بن عمرو، وكان بينهم تفاخر فتعادوا القادة والأشراف أيّهم أكثر، فقال بنو عبد مناف : نحن أكثر سيداً، وأعز عزيزاً، وأعظم نفراً، وأكثر عدداً، وقال بنو سهم مثل ذلك، فكاثرهم بنو بعد مناف، ثم قالوا : نعد موتانا، فعدوا الموتى، حتى زاروا القبور فعدوهم، فقالوا : هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان، فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات ؛ لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عدداً، فأنزل الله هذه الآية، وهذا القول أشبه بظاهر القرآن ؛ لأن قوله حتى زرتم المقابر يدل على أمر مضى، فكأنه تعالى يعجبهم من أنفسهم، ويقول مجيباً : هب إنكم أكثر عدداً، فماذا ينفع، ثم رد الله تعالى عليهم فقال : كلا سوف تعلمون. . . .

لباب التأويل في معاني التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1415
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية