ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

وقوله: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩)
كل شيءٍ جعَلْتَه عَوْناً لِشَيْء وأسندتَ به شيئاً فقدْ رَفَدْتَه، يقال عمدتُ
الحائِطَ وأسنَدْتُه ورَفَدْتهُ بمعنى واحدٍ، والمرْفَدُ القَدَح العظيم.
* * *
وقوله: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠)
أي: من القُرى التي أهْلِكتْ قَائِمٌ قد بقيت حِيطَانُه، نحو قوله: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ).
(وَحَصِيدٌ) مخسوف به، وهي مأ قَد انمحى أثَرُه.
* * *
وقوله: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١)
(وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ).
معناه غير تخسير، ومنه قوله (تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ) أي خسِرَت.
* * *
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣)
فأعلم اللَّه - عَز وجل - أنه يحيي الخلق ويبعثهم في ذلك اليوم ويشهدوا به.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥)
الذي يختاره النحويون: يوم يأتي لا تكلم نفس إلآ بإذنه. بإثبات الياء.
والذي في المصحف وعليه القراء القراءات بكسر التاء من غير ياء.
وهذيل تستعمل حذف هذه الياءات كثِيراً.
وقد ذكر سيبويه والخليل أن العربَ تقول لا أدْرِ فتحذف الياء وتجتزي بالكسْرِ، إلا أنَّهم يزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال.
والأجود في النحو إِثبات الياء والذي أراه اتباع المصحف مع
إجماع القراء، لأن القراءة سنة، وقد جاء مثله في كلام العرب.
وهذة الآية فيها سؤال أكثر ما يَسْألُ عنه أهل الإلحاد في الدِّين فيقولون
لم قال: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ)، و (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)

صفحة رقم 77

وقال في مواضع من ذكر القيامة (فَأقْبَلَ بَعْضهُمْ عَلَى بَعْضِ يَتَلَاوَمُونَ).
وقال: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا)
وقال: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ).
وقال (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ).
ونحن نفسر هذا على ما قالت العلماء المتقدمون في اللغة المسلمون
الصحيحو الِإسلام:
قالوا: قوله - عزَّ وجلَّ -: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) اللَّه عالم بأعمالهم
فَسألهُم سؤال توبيخ وتقرير لإيجاب الحجة عليهم.
وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) أي لا يُسْألُ ليُعْلَمَ ذلك منه، لأن اللَّه قد علم أعمالهم قبل أن يعملوها.
وكذلك قوله عزَّ وجلَّ: (لا ينطقون)، أي لا ينطقون بحجة تجبُ لَهم، وإنما يتكلمون بالإقْرارِ بذنوبِهِمْ ولَوْمِ بعضهم بعضاً وطَرْحِ بَعضِهِم
الذنوبَ على بعض، فأمَّا التكلم والنطق بحجة لهم فلا، وهذا كما تقول
للذي يخاطبك كثيراً وخطابه فارغ من الحجة: ما تكلمت بشيء، وما نطقت
بشيء فسمي مَن تكلم بما لاحجةَ له فيه، غير متكلم -
كما قال عزَّ وجلَّ: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهمْ لَا يُبصِرونَ) وهم يُبْصِرون وَيسْمعُونَ إلا أنهم في أنهم لا يقبلون ولا يُفكَرُونَ فيما يسمعون ولا يتأتَلونَ، بمنزلة الصمّ.
قال الشاعر:

صفحة رقم 78

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية