ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

أخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: هَاتَانِ من المخبآت قَول الله فَمنهمْ شقي وَسَعِيد وَيَوْم يجمع الله الرُّسُل

صفحة رقم 475

فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا) (الْمَائِدَة الْآيَة ١٠٩) أما قَوْله فَمنهمْ شقي وَسَعِيد فهم قوم من أهل الْكَبَائِر من أهل هَذِه الْقبْلَة يعذبهم الله بالنَّار مَا شَاءَ بِذُنُوبِهِمْ ثمَّ يَأْذَن فِي الشَّفَاعَة لَهُم فَيشفع لَهُم الْمُؤْمِنُونَ فيخرجهم من النَّار فيدخلهم الْجنَّة فسماهم أشقياء حِين عذبهم فِي النَّار فَأَما الَّذين شَقوا فَفِي النَّار لَهُم فِيهَا زفير وشهيق خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك حِين أذن فِي الشَّفَاعَة لَهُم وأخرجهم من النَّار وأدخلهم الحنة وهم هم وَأما الَّذين سعدوا يَعْنِي بعد الشَّقَاء الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَفِي الْجنَّة خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك يَعْنِي الَّذين كَانُوا فِي النَّار
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن قَتَادَة
أَنه تَلا هَذِه الْآيَة فَأَما الَّذين شَقوا فَقَالَ: حَدثنَا أنس رَضِي الله عَنهُ
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يخرج قوم من النَّار وَلَا نقُول كَمَا قَالَ أهل حروراء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَما الَّذين شَقوا إِلَى قَوْله إِلَّا مَا شَاءَ رَبك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن شَاءَ الله أَن يخرج أُنَاسًا من الَّذين شَقوا من النَّار فيدخلهم الْجنَّة فعل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن خَالِد بن معدان فِي قَوْله إِلَّا مَا شَاءَ رَبك قَالَ: إِنَّهَا فِي التَّوْحِيد من أهل الْقبْلَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك إِلَّا مَا شَاءَ رَبك قَالَ: إِلَّا مَا اسْتثْنى من أهل الْقبْلَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي نَضرة عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَو عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَو رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله إِلَّا مَا شَاءَ رَبك إِن رَبك فعال لما يُرِيد قَالَ: هَذِه الْآيَة قاضية على الْقُرْآن كُله يَقُول: حَيْثُ كَانَ فِي الْقُرْآن خَالِدين فِيهَا تَأتي عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي نَضرة قَالَ: يَنْتَهِي الْقُرْآن كُله إِلَى هَذِه الْآيَة إِن رَبك فعال لما يُرِيد
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله وَأما الَّذين سعدوا الْآيَة
قَالَ: هُوَ

صفحة رقم 476

فِي الَّذين يخرجُون من النَّار فَيدْخلُونَ الْجنَّة يَقُول: خَالِدين فِي الْجنَّة مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك يَقُول: إِلَّا مَا مَكَثُوا فِي النَّار حَتَّى أدخلُوا الْجنَّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن سِنَان قَالَ: اسْتثْنى فِي أهل التَّوْحِيد ثمَّ قَالَ عَطاء غير مجذوذ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَ: لكل جنَّة سَمَاء وَأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَ: سَمَاء الْجنَّة وأرضها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَ: تبدل سَمَاء غير هَذِه السَّمَاء وَأَرْض غير هَذِه الأَرْض فَمَا دَامَت تِلْكَ السَّمَاء وَتلك الأَرْض
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَخذ الله السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع فطهرهن من كل قذر ودنس وفصيرهن أَرضًا بَيْضَاء فضَّة نورا يتلألأ فصيرهن أَرضًا للجنة وَالسَّمَوَات وَالْأَرْض الْيَوْم فِي الْجنَّة كالجنة فِي الدُّنْيَا يصيرهن الله على عرض الْجنَّة وَيَضَع الْجنَّة عَلَيْهَا وَهِي الْيَوْم على أَرض زعفرانية عَن يَمِين الْعَرْش فَأهل الشّرك خَالِدين فِي جَهَنَّم مَا دَامَت أَرضًا للجنة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِلَّا مَا شَاءَ رَبك قَالَ: فقد شَاءَ رَبك أَن يخلد هَؤُلَاءِ فِي النَّار وَأَن يخلد هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَأَما الَّذين شَقوا قَالَ: فجَاء بعد ذَلِك من مَشِيئَة الله فنسخها فَأنْزل الله بِالْمَدِينَةِ (إِن الَّذين كفرُوا وظلموا لم يكن الله ليغفر لَهُم وَلَا ليهديهم طَرِيقا) (النِّسَاء الْآيَة ١٦٨) إِلَى آخر الْآيَة
فَذهب الرَّجَاء لأهل النَّار أَن يخرجُوا مِنْهَا وَأوجب لَهُم خُلُود الْأَبَد
وَقَوله وَأما الَّذين سعدوا الْآيَة
قَالَ: فجَاء بعد ذَلِك من مَشِيئَة الله مَا نسخهَا فَأنْزل بِالْمَدِينَةِ (وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سندخلهم جنَّات) (النِّسَاء الْآيَة ١٢٢) إِلَى قَوْله (ظلا ظليلا) فَأوجب لَهُم خُلُود الْأَبَد

صفحة رقم 477

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله إِلَّا مَا شَاءَ رَبك قَالَ: اسْتثْنى الله أَمر النَّار أَن تأكلهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن عَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَو لبث أهل النَّار فِي النَّار كَقدْر رمل عالج لَكَانَ لَهُم يَوْم على ذَلِك يخرجُون فِيهِ
وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَيَأْتِي على جَهَنَّم يَوْم لَا يبْقى فِيهَا أحد وَقَرَأَ فَأَما الَّذين شَقوا الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: مَا فِي الْقُرْآن آيَة أَرْجَى لأهل النَّار من هَذِه الْآيَة خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَا شَاءَ رَبك قَالَ: وَقَالَ ابْن مَسْعُود ليَأْتِيَن عَلَيْهَا زَمَانا تخفق أَبْوَابهَا
وَأخرج ابْن جرير عَن الشّعبِيّ قَالَ: حهنم أسْرع الدَّاريْنِ عمراناً وأسرعهما خراباً
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِلَّا مَا شَاءَ رَبك قَالَ: الله أعلم بمشيئته على مَا وَقعت
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد قَالَ: قد أخبر الله بِالَّذِي شَاءَ لأهل الْجنَّة فَقَالَ عَطاء غير مجذوذ وَلم يخبرنا بِالَّذِي يَشَاء لأهل النَّار
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي وَائِل
أَنه كَانَ إِذا سُئِلَ عَن الشَّيْء من الْقُرْآن قَالَ: قد أصَاب الله بِهِ الَّذِي أَرَادَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله لَهُم فِيهَا زفير وشهيق قَالَ: الزَّفِير الصَّوْت الشَّديد فِي الْحلق والشهيق الصَّوْت الضَّعِيف فِي الصَّدْر
وَفِي قَوْله غير مجذوذ قَالَ: غير مَقْطُوع
وَفِي لفظ: غير مُنْقَطع
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا
أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله لَهُم فِيهَا زفير وشهيق مَا الزَّفِير قَالَ: زفير كزفير الْحمار
قَالَ فِيهِ أَوْس بن حجر: وَلَا عذران لاقيت أَسمَاء بعْدهَا فيغشى علينا إِن فعلت وَتعذر فيخبرها أَن رب يَوْم وقفته على هضبات السفح تبْكي وتزفر

صفحة رقم 478

الْآيَات ١٠٩ - ١١١

صفحة رقم 479

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية