ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٨:م١١٦

الإيضاح :

ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة أي ولو شاء ربك أيها الرسول الكريم، الشديد الحرص على إيمان قومك، الحزين من أجل إعراض أكثرهم عن إجابة دعوتك وإتباع هديك- لجعل الناس على دين واحد بمقتضى الغريزة والفطرة لا اختيار لهم فيما يفعلون، فكانوا في حياتهم الاجتماعية أشبه بالنمل والنحل، وفي حياتهم الروحية أشبه بالملائكة مفطورين على طاعة الله واعتقاد الحق وعدم الميل إلى الزيغ والجور، لكنه تعالى خلقهم كاسبين لا ملهَمين، وعاملين بالاختيار لا مجبورين ولا مضطرين وجعلهم متفاوتين في الاستعداد وكسب العلم، وكانوا في أطوارهم الأولى لا اختلاف بينهم، ثم لما كثرت وتنوعت حاجاتهم وكثرت مطالبهم ظهر فيهم الاستعداد للاختلاف كما قال تعالى : وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ( يونس : ١٩ ).
ولا يزالون مختلفين* إلا من رحم ربك أي ولا يزالون مختلفين في شؤونهم الدنيوية والدينية بحسب استعدادهم الفطري، إلا من رحم الله منهم فإنهم يتفقون على حكم كتابه فيهم وهو الذي عليه مدار جمع كلمة الأمة ووحدتها.



تفسير المفردات :
وكلمة ربك : أي قضاؤه وأمره.
الإيضاح :
ولذلك خلقهم أي ولمشيئته تعالى فيهم الاختلاف والتفرق في علومهم ومعارفهم وآرائهم، وما يتبع ذلك من الإرادة والاختيار في الأعمال- خلقهم، وبهذا كانوا خلفاء في الأرض، ومن ذلك اختلافهم في الدين والإيمان والطاعة والعصيان، وبذا كانوا مظهرا لأسرار خلقه الروحية والجسدية أو المادية والمعنوية، وقال ابن عباس : خلقهم فريقين فريقا يرحم فلا يختلف، وفريقا لا يُرحم فيختلف، فذلك قوله : فمنهم شقي وسعيد ( هود : ١٠٥ ).
والخلاصة : إن الناس فريقان : فريق اتفقوا في الدين فجعلوا كتاب الله حكما بينهم فيما اختلفوا فيه فاجتمعت كلمتهم وكانوا أمة واحدة فرحمهم الله ووقاهم شر الاختلاف في الدنيا وعذاب الآخرة، وفريق اختلفوا في الدين كما اختلفوا في منافع الدنيا فكان بأسهم بينهم شديدا فذاقوا عقاب الاختلاف في الدنيا وأعقبه جزاؤهم في الآخرة، فحُرِموا من رحمة الله بظلمهم لأنفسهم، لا بظلم منه تعالى لهم.
وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين أي قد سبق في قضائه وقدره وحكمته النافذة أن ممن خلقه من يستحق الجنة، ومنهم من يستحق النار، وأن الجنة والنار لا بد أن يُمْلأ من عالمي الجن والإنس الذين لا يهتدون بما أرسل به رسله ربما أنزل عليهم من كتبه لهداية المكلفين والحكم بين المختلفين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير