ثم إنَّه تعالى ذكر خاتمة شريفة عالية جامعة لكل المطالب الشَّريفة فقال : وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض [ هود : ١٢٣ ] أي : علم ما غاب من العبادِ، أي : أن علمه نافذ في جميع الكليات والجزئيات، والمعدومات، والموجودات وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّه في المعاد.
قرأ نافع١ وحفص " يُرجَع " بضم الياءِ وفتح الجيم، أي : يرد. وقرأ الآخرون بفتح الياء وكسر الجيم، أي : يعودٌ الأمرُ كلُّه إليه حتَّى لا يكون للخلق أمر. فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وثق به. وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ قرأ نافع وابن عامر وحفص " تَعْمَلُون " بالخطاب، لأنَّ قبله " اعْمَلُوا " والباقون٢ بالغيبة رجوعاً على قوله : لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ وهذا الخلاف أيضاً في آخر النمل.
٢ ينظر: السبعة ٣٤٠ وما بين معقوفين فيه والحجة ٤/٣٨٩ وإعراب القراءات السبع ١/٢٩٦ وحجة القراءات ٣٥٣ وقرأ بها أيضا أبو جعفر ويعقوب في الإتحاف ٢/١٣٧ وقرأ بها الأعرج والحسين وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمر وقتادة والجحدري واختلف عن الحسن وعيسى ينظر: المحرر الوجيز ٣/٢١٧ والبحر المحيط ٥/٢٧٥ وتنظر القراءة في الدر المصون ٤/١٤٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود