القول في تأويل قوله تعالى: [سورة هود (١١) : آية ١٢٢]
وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢)
وَانْتَظِرُوا أي العواقب إِنَّا مُنْتَظِرُونَ أي ما وعدنا به من الفتح،. وقد أنجز الله وعده. ونصر عبده، فله الحمد وحده.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة هود (١١) : آية ١٢٣]
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي فلا تخفى عليه خافية مما يجري فيهما، فلا تخفى عليه أعمالكم وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ أي أمر العباد في الآخرة، فيجازيهم بأعمالهم. وفيه تسلية للنبي ﷺ وتهديد للكفار بالانتقام منهم فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ فإنه كافيك وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بالياء التحتية في قراء الجمهور، مناسبة لقوله لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ وفي قراءة بالتاء الفوقية على تغليب المخاطب، أي أنت وهم. أي فيجازي كلّا بما يستحقه- والله أعلم-.
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة يوسفسميت به، لأن معظم قصته مذكورة، ومعظم ما فيها قصته.
قال الشهاب: لما ختمت السورة التي قبلها بقوله: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ذكرت هذه بعدها، لأنها من أنبائهم. وقد ذكر أولا ما لقى الأنبياء عليهم السلام من قومهم، وذكر في هذه ما لقى يوسف من إخوته، ليعلم ما قاسوه من أذى الأجانب والأقارب، فبينهما أتم المناسبة. والمقصود تسلية النبيّ ﷺ بما لاقاه من أذى القريب والبعيد. انتهى-.
و (يوسف) اسم عبراني، تعريبه يزيد، أو زيادة. وذلك لما روى أن أمه (راحيل) كانت قعدت عن الحمل مدة، ولحقها الحزن تلقاء ضراتها الوالدات، ولما وهبها تعالى، بعد سنين، ولدا سمته (يوسف) وقالت: يزيدني به ربي ولدا آخر.
وهذه السورة مكية اتفاقا، وآيها مائة وإحدى عشرة بلا خلاف.
وقد روى البيهقي في (الدلائل) أن طائفة من اليهود، حين سمعوا رسول الله ﷺ يتلو هذه السورة، أسلموا لموافقتها ما عندهم صفحة رقم 144
محاسن التأويل
محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
محمد باسل عيون السود