ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ الْبَرَكَةُ هِيَ: ثُبُوتُ الْخَيْرِ، وَمِنْهُ: بُرُوكُ الْبَعِيرِ. وقيل: البركة ها هنا هِيَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ أَيْ: عَلَى ذُرِّيَّةِ أُمَمٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَكَ فِي السَّفِينَةِ، يَعْنِي عَلَى قُرُونٍ تَجِيءُ مِنْ بَعْدِكَ، مِنْ ذُرِّيَّةِ مَنْ مَعَكَ، مِنْ وَلَدِكَ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ هَذَا ابْتِدَاءٌ، أَيْ: أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ وَهُمُ الْكَافِرُونَ وَأَهْلُ الشَّقَاوَةِ.
تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٥١) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢) .
تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ أَخْبَارِ الْغَيْبِ، نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ، فَاصْبِرْ عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَمَا تَلْقَى مِنْ أَذَى الْكُفَّارِ كَمَا صَبَرَ نُوحٌ، إِنَّ الْعَاقِبَةَ آخِرَ الْأَمْرِ بِالسَّعَادَةِ وَالنُّصْرَةِ لِلْمُتَّقِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِلَى عَادٍ أَيْ: وَأَرْسَلْنَا إِلَى عَادٍ، أَخَاهُمْ هُودًا فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ، قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [وَحِّدُوا اللَّهَ] (١) مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ مَا أَنْتُمْ [فِي إِشْرَاكِكُمْ] (٢) إِلَّا كَاذِبُونَ.
يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، أَجْرًا جُعْلًا إِنْ أَجْرِيَ مَا ثَوَابِيَ، إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي خَلَقَنِي، أَفَلَا تَعْقِلُونَ.
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ أَيْ: آمِنُوا به، والاستغفار ها هنا بِمَعْنَى الْإِيمَانِ، ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ غَيْرِهِ وَمِنْ سَالِفِ ذُنُوبِكُمْ، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا أَيْ: يُرْسِلِ الْمَطَرَ عَلَيْكُمْ مُتَتَابِعًا، مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي أَوْقَاتِ الْحَاجَةِ، وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ أَيْ: شِدَّةً مَعَ شِدَّتِكُمْ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ

(١) ساقط من "ب".
(٢) ساقط من "ب".

صفحة رقم 182

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية