ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

قوله : يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ذلك إنباء من الله عن قيل هود لقومه عاد وقد كانوا يقيمون بين الشام واليمن وكانوا أهل عمارة وبساتين وزروع، قال لهم نبيهم هود : استغفروا ربكم آمنوا به دون غيره من المخاليق المفتراة، واخلعوا الأوثان من قلوبكم وأحلامكم، وتبرؤوا منها كامل التبرؤ ثم توبوا إليه أي توبوا إلى الله من ذنوبكم ومعاصيكم وشرككم يرسل السماء عليكم مدرارا مدرارا ، منصوب على الحال من السماء١، والمدرار، كثير الدار أو الدرور، وهو الصب أو السيلان. وعين مدرارة ؛ أي كثيرة الدمع. والمراد بالمدرار هنا : كثير السح٢ ؛ أي يرسل عليكم المطر دالحا غزيرا، يتبع بعضه بعضا ؛ فيعم فيكم الخير والنماء والخصب ويزيدكم قوة إلى وقوتكم أي يزيدكم شدة مضافة إلى شدتكم. أو يزيدكم الله عزا إلى عزكم، أو قوة في المال والنسل.
قوله : ولا تتولوا مجرمين أي لا تولوا مدبرين عما أدعوكم غليه من توحيد الله والتطهير كاملا من رجس الوثنية والأصنام.
وقوله : مجرمين من الإجرام، وهو اكتساب الآثام والذنوب، ومنه الجريمة وهي الجناية وجمعها جرائم٣ ؛ أي لا تعرضوا عن دعوة الله مصرين على إجرامكم وذنوبكم٤.

١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ١٨..
٢ المعجم الوسيط جـ ١ ص ٢٧٩ ومختار الصحاح ص ٢٠٢..
٣ المعجم الوسيط جـ ١ ص ١١٨ والمصباح المنير جـ ١ ص ١٠٦..
٤ تفسير النسفي جـ ٢ ص ١٩٣ وفتح القدير جـ ٢ ص ٥٠٥ وتفسير الطبري جـ ١٢ ص ٣٥، ٣٦..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير