قيل : إنما قال فيما تقدّم في قصة نوح : مالاً، وهنا قال : أجراً لذكر الخزائن بعده في قصة نوح، ولفظ المال بها أليق، ثم أرشدهم إلى الاستغفار والتوبة. والمعنى : اطلبوا مغفرته لما سلف من ذنوبكم، ثم توسلوا إليه بالتوبة. وقد تقدّم زيادة بيان لمثل هذا في قصة نوح، ثم رغبهم في الإيمان بالخير العاجل، فقال : يُرْسِلِ السماء أي : المطر عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً أي : كثير الدرور، وهو منصوب على الحال، درّت السماء تدرّ، وتدرّ، فهي : مدرار، وكان قوم هود أهل بساتين، وزرع، وعمارة، وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ معطوف على يرسل : أي : شدّة مضافة إلى شدّتكم، أو خصباً إلى خصبكم، أو عزّاً إلى عزّكم. قال الزجاج : المعنى يزدكم قوّة في النعم وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ أي : لا تعرضوا عما أدعوكم إليه، وتقيموا على الكفر مصرّين عليه، والإجرام : الآثام كما تقدّم.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله : إِن نَقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء قال : أصابتك بالجنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصاً عادياً، أو سبعاً ضارياً، أو شيطاناً مارداً فيتلو هذه الآية إلا صرفه الله عنه.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن مجاهد إِنَّ رَبّي على صراط مُسْتَقِيمٍ قال : الحق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله : عَذَابٍ غَلِيظٍ قال : شديد. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قال : المشرك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، قال : العنيد المشاقّ. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : وَأُتْبِعُواْ فِي هذه الدنيا لَعْنَةً قال : لم يبعث نبيّ بعد عاد إلا لعنت على لسانه. وأخرج ابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان من الله : لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني