قصة هود عليه السلام :
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( ٥٠ ) يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( ٥١ ) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ( هود : ٥٠-٥٢ ).
المعنى الجملي : هذا القصص ذكر في سورة الأعراف بأسلوب ونظم يخالف ما هنا، وفي كل منهما من العظة والعبرة ما ليس في الآخر، وسيأتي في السور التالية بسياق آخر.
وقد جاء في بعض الروايات أن هودا أول من تكلم بالعربية، فهو أول رسول عربي من ذرية نوح، وآخر رسول هو محمد صلى الله عليه وسلم وهو عربي أيضا.
الإيضاح :
ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم السماء هنا : المطر، والمدرار : الكثير الدرور، وأصله في كثرة درّ اللبن، ويقال درّت الشاة تدِرّ فهي دار : أي كثر فيض لبنها، أي يا قوم استغفروا ربكم من الشرك ثم أخلصوا له التوبة، يرسل عليكم المطر متتابعا من غير ضرر- وقد كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمائر- ويزدكم عزّا إلى عزكم وقد كانوا يهتمون بذلك ويفخرون على الناس، وقد بسط الله لهم الأجسام وأُعْطُوا القوة فيها كما قال تعالى :
فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ( ١٥ ) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ( فصلت : ١٥-١٦ ).
ولا تتولوا مجرمين أي ولا تعرضوا عما دعوتكم إليه مما ربما كان سببا في نعيم العيش وسعة الرزق وزيادة القوة، أنتم مصرون على ما أنتم عليه من الإجرام.
تفسير المراغي
المراغي