ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

وقوله تعالى :( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) يحتمل أن يكون قوله :( استغفروا ربكم ) [ وقوله ][ ساقطة من الأصل وم ] ( ثم تولوا إليه ) واحد، ويحتمل على التقديم والتأخير : توبوا إليه، ثم استغفروا ما كان منكم من المساوئ : أي أقبلوا إلى طاعة الله، واندموا على أفعالكم.
وقوله تعالى :( استغفروا ربكم ) معلوم أن هودا لم يرد بقوله :( استغفروا ربكم ) أن يقولوا : نستغفر الله، ولكن أمرهم أن يطلبوا السبب الذي يوجب لهم المغفرة، ويحق، وهو التوحيد. كأنه قال : وحدوا ربكم، وآمنوا به، ثم توبوا إليه، أو يقول : اطلبوا المغفرة بالانتهاء عن الكفر كقوله تعالى :( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )[ الأنفال : ٣٨ ].
وقوله تعالى :( يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) قال بعض أهل التأويل : إنه كان قد انقطع عنهم المطر، وانقطع نسلهم، فأخبر أنكم إن تبتم إلى الله، واستغفرتم ربكم ( يرسل عليكم السماء مدرارا ) الآية حتى تتناسلوا، وتتوالدوا.
ويحتمل قوله :( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي يزدكم قوة [ في ][ ساقطة من الأصل وم ] أفعالكم إلى قوة أبدانكم لأنهم كانوا أهل قوة وأهل بطش بقولهم :( وقالوا من أشد منا قوة )[ فصلت : ١٥ ].
ويحتمل على الابتداء :( يرسل السماء عليكم مدرارا ) يزدكم قوة إلى قوتكم.
فقوله تعالى :( ولا تتولوا ) عما أدعوكم إليه، فتكونوا ( مجرمين ) المجرم : قال أبو بكر : هو الوثاب في الإثم، وقيل : هو المكتسب.

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية