قيل استغفروا رَبَّكُمْ آمنوا به ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ من عبادة غيره، لأن التوبة لا تصلح إلا بعد الإيمان، والمدرار : الكثير الدرور، كالمغزار. وإنما قصد استمالتهم إلى الإيمان وترغيبهم فيه بكثرة المطر وزيادة القوّة ؛ لأنّ القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات، حرّاصاً عليها أشد الحرص، فكانوا أحوج شيء إلى الماء. وكانوا مدلين بما أوتوا من شدّة القوّة والبطش والبأس والنجدة، مستحرزين بها من العدوّ، مهيبين في كل ناحية. وقيل : أراد القوّة في المال وقيل : القوّة على النكاح وقيل : حبس عنهم القطر ثلاث سنين وعقمت أرحام نسائهم. وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه وفد على معاوية، فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال : إني رجل ذو مال ولا يولد لي، فعلمني شيئاً لعلّ الله يرزقني ولداً، فقال : عليك بالاستغفار، فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة، فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية فقال : هلا سألته ممَّ قال ذلك، فوفد وفدة أخرى، فسأله الرجل فقال : ألم تسمع قول هود عليه السلام وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ وقول نوح عليه السلام : وَيُمْدِدْكُمْ بأموال وَبَنِينَ [ نوح : ١٢ ] وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ ولا تعرضوا عني وعما أدعوكم إليه وأُرغبكم فيه مُّجْرِمِينَ مصرّين على إجرامكم وآثامكم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب