ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

(ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) أي اطلبوا مغفرته لما سلف من ذنوبكم بفعل الطاعة ثم توسلوا إليه بالتوبة وقد تقدم زيادة بيان لمثل هذا في قصة نوح ثم رغبهم في الإيمان بالخير العاجل فقال (يرسل السماء عليكم مدراراً) أي كثير الدرور أي السيلان والنزول والتتابع، والسماء المطر يقال درت السماء تدر فهي مدرار، ولم يؤنثه لأن المراد بالسماء المؤنثة السحاب أو المطر كما تقدم فذكر على المعنى أو أن مفعالاً للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث أو أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب قاله مكي.
وكان قوم هود أهل بساتين وزروع وعمارة وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن، عن الضحاك قال: أمسك الله القطر عن عاد ثلاث سنين فأجدبت بلادهم وقحطت بسبب كفرهم فقال لهم هود (استغفروا) الآية فأبوا إلا تمادياً.
(ويزدكم قوة إلى قوتكم) أي شدة مضافه إلى شدتكم أو خصباً إلى خصبكم أو عزاً إلى عزكم، قال الزجاج: قوة في النعم، وقال عكرمة: القوة إلى القوة ولد الولد، وقيل كانت قد عقمت نساؤهم ثلاثين سنة لم تلد؛ وقيل قوة في الدين إلى قوة الأبدان.

صفحة رقم 200

(ولا تتولوا مجرمين) أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه وتقيموا على الكفر مصرين عليه والإجرام الآثام كما تقدم ثم أجابه قومه بما يدل على فرط جهالتهم وعظيم غباوتهم.

صفحة رقم 201

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية