تمهيد :
ذكرت قصة عاد مع نبيهم هود في سورة الأعراف بأسلوب ونظم آخر، وتلك هي طريقة القرآن في عرض هذا القصص، يتناول منه ما يناسب السياق العام للسورة، ويذكر في كل مكان ما يناسب ذلك المكان.
وقد ذكرت هذه القصة هنا بعد قصة نوح، ويوجد شبه بينهما في نصيحة الرسول، ورد قومه وعنادهم، وهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين.
وكانت قبيلة عاد قبيلة عربية تسكن بناحية اليمن في الأحقاف، شمال حضرموت، وكانت قبيلة ذات قوة وشدة، وأهلها أصحاب زرع وضرع، وقد كشفت آثار في سلطنة عمان، قرب مدينة صلالة عبارة عن مدينة بائدة تحت الأرض يرجح الباحثون أنها مبان وآثار بائدة لقبيلة عادة، وبعض الباحثين والمستشرقين يخلط بين الحضارمة سكان حضرموت وسكان سلطنة عمان.
المفردات :
مدرارا : كثيرة الدر، يقال : درت السماء تدر درا. أي : أمطرت.
مجرمين : مشركين
التفسير :
٥٢ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ .
كانت عاد أصحاب زروع وماشية وقوة، وكانوا في أمس الحاجة إلى المطر ؛ لتشرب ماشيتهم وزراعتهم وقبيلتهم، وذكر المفسرون : ٤٥ أن الله تعالى عاقبهم بحبس المطر فاشتكوا ؛ فأرشدهم هود إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى، والرجوع إليه مع الإيمان الكامل والإخلاص في التوحيد.
والمعنى : عبدوا الله تائبين إليه، نادمين على ما فرط منكم طالبين للمغفرة، فإذا فعلتم ذلك ؛ أرسل الله عليكم المطر متتابعا، وزادكم قوة إلى قوتكم بالأموال والأولاد، وعزا إلى عزكم.
ولا تتولوا مجرمين : ولا تعرضوا عن دعوتي مصرين على آثامكم وإجرامكم.
في أعقاب الآية
نلمح في هذه الآية : ما كانت تتمتع به عاد من قوة وبأس، وبسطة في الجسم والرزق، وتفيد آيات أخرى هذا المعنى، قال تعالى : فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ . ( فصلت : ١٥ ).
وقال سبحانه : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ و َأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . ( الشعراء : ١٢٧ ١٣٥ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة