ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

مضى قوم نوح في التاريخ، الأكثرون المكذبون طواهم الطوفان وطواهم التاريخ ؛ واستبعدوا من الحياة ومن رحمة الله سواء، والناجون استخلفوا في الأرض تحقيقا لسنة الله ووعده :( إن العاقبة للمتقين ).
ولقد كان وعد الله لنوح :( يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ).. فلما دارت عجلة الزمن ومضت خطوات التاريخ جاء وعد الله. وإذا عاد من نسل نوح الذين تفرقوا في البلاد - ومن بعدهم ثمود - ممن حقت عليهم كلمة الله :( وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ).
لقد عادت الجاهلية مرة أخرى كما عادت من قبل بعد أجيال لا يعلمها إلا الله من المسلمين من ذرية آدم.. فلا بد أن أجيالا من ذرية آدم بعد استخلافه في الأرض قد ولدت مسلمة وعاشت بالإسلام الذي كان عليه أبواهم. حتى اجتالتهم الشياطين عن دينهم، وانحرفت بهم إلى الجاهلية التي واجهها نوح - عليه السلام - ثم جاء نوح فنجا معه من نجا من المسلمين، وأهلك الباقون ولم يعد على الأرض من الكافرين ديار - كما دعا نوح ربه. ولا بد أن أجيالا كثيرة من ذرية نوح عاشت بالإسلام بعده.. حتى اجتالتهم الشياطين مرة أخرى فانحرفوا كذلك إلى الجاهلية. وكانت عاد وكانت ثمود بعدها من أمم الجاهلية..
فأما عاد فكانوا قبيلة تسكن الأحقاف [ والحقف كثيب الرمل المائل ] في جنوب الجزيرة العربية، وأما ثمود فكانت قبيلة تسكن مدائن الحجر في شمال الجزيرة بين تبوك والمدينة وبلغت كل منهما في زمانها أقصى القوة والمنعة والرزق والمتاع.. ولكن هؤلاء وهؤلاء كانوا ممن حقت عليهم كلمة الله، بما عتوا عن أمر الله، واختاروا الوثنية على التوحيد، والدينونة للعبيد على الدينونة لله، وكذبوا الرسل شر تكذيب. وفي قصصهم هنا مصداق ما في مطلع السورة من حقائق وقضايا كقصة نوح.
وما نعلل دعوتك إلا بأنك تهذي وقد أصابك أحد آلهتنا بسوء !
وهنا لم يبق لهود إلا التحدي. وإلا التوجه إلى الله وحده والاعتماد عليه. وإلا الوعيد والإنذار الأخير للمكذبين. وإلا المفاصلة بينه وبين قومه ونفض يده من أمرهم إن أصروا على التكذيب :
( قال إني أشهد الله، واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون. إني توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم. فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم، ويستخلف ربي قوما غيركم، ولا تضرونه شيئا، إن ربي على كل شيء حفيظ )..
إنها انتفاضة التبرؤ من القوم - وقد كان منهم وكان أخاهم - وانتفاضة الخوف من البقاء فيهم وقد اتخذوا غير طريق الله طريقا. وانتفاضة المفاصلة بين حزبين لا يلتقيان على وشيجة وقد انبتت بينهما وشيجة العقيدة.
وهو يشهد الله ربه على براءته من قومه الضالين وانعزاله عنهم وانفصاله منهم. ويشهدهم هم أنفسهم على هذه البراءة منهم في وجوههم ؛ كي لا تبقى في أنفسهم شبهة من نفوره وخوفه أن يكون منهم !
وذلك كله مع عزة الإيمان واستعلائه. ومع ثقة الإيمان واطمئنانه !
وإن الإنسان ليدهش لرجل فرد يواجه قوما غلاظا شدادا حمقى. يبلغ بهم الجهل أن يعتقدوا أن هذه المعبودات الزائفة تمس رجلا فيهذي ؛ ويروا في الدعوة إلى الله الواحد هذيانا من أثر المس ! يدهش لرجل يواجه هؤلاء القوم الواثقين بآلهتهم المفتراة هذه الثقة، فيسفه عقيدتهم ويقرعهم عليها ويؤنبهم ؛ ثم يهيج ضراوتهم بالتحدي. لا يطلب مهلة ليستعد استعدادهم، ولا يدعهم يتريثون فيفثأ غضبهم.
إن الإنسان ليدهش لرجل فرد يقتحم هذا الاقتحام على قوم غلاظ شداد. ولكن الدهشة تزول عندما يتدبر العوامل والأسباب..
إنه الإيمان. والثقة. والاطمئنان.. الإيمان بالله، والثقة بوعده، والاطمئنان إلى نصره.. الإيمان الذي يخالط القلب فإذا وعد الله بالنصر حقيقة ملموسة في هذا القلب لا يشك فيها لحظة. لأنها ملء يديه، وملء قلبه الذي بين جنبيه، وليست وعدا للمستقبل في ضمير الغيب، إنما هي حاضر واقع تتملاه العين والقلب.
( قال : إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ).
إني أشهد الله على براءتي مما تشركون من دونه. واشهدوا أنتم شهادة تبرئني وتكون حجة عليكم : أنني عالنتكم بالبراءة مما تشركون من دون الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تعقيب على قصة هود
ونقف وقفات قصيرة أمام ما تلهمه قصة هود مع قومه في سياق هذه السورة، قبل أن ننتقل منها إلى قصة صالح. ذلك أن استعراض خط سير الدعوة الإسلامية على هذا النحو إنما يجيء في القرآن الكريم لرسم معالم الطريق في خط الحركة بهذه العقيدة على مدار القرون.. ليس فقط في ماضيها التاريخي، ولكن في مستقبلها إلى آخر الزمان. وليس فقط للجماعة المسلمة الأولى التي تلقت هذا القرآن أول مرة. وتحركت به في وجه الجاهلية يومذاك ؛ ولكن كذلك لكل جماعة مسلمة تواجه به الجاهلية إلى آخر الزمان.. وهذا ما يجعل هذا القرآن كتاب الدعوة الإسلامية الخالد ؛ ودليلها في الحركة في كل حين.
ولقد أشرنا إشارات سريعة إلى اللمسات القرآنية التي سنعيد الحديث عنها كلها تقريبا. ولكنها مرت في مجال تفسير النصوص القرآنية مرورا عابرا لمتابعة السياق. وهي تحتاج إلى وقفات أمامها أطول في حدود الإجمال :
نقف أمام الدعوة الواحدة الخالدة على لسان كل رسول وفي كل رسالة.. دعوة توحيد العبادة والعبودية لله، المتمثلة فيما يحكيه القرآن الكريم عن كل رسول :( قال : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ).. ولقد كنا دائما نفسر " العبادة " لله وحده بأنها " الدينونة الشاملة " لله وحده. في كل شأن من شؤون الدنيا والآخرة. ذلك أن هذا هو المدلول الذي تعطيه اللفظة في أصلها اللغوي.. فإن " عبد " معناها : دان وخضع وذلل. وطريق معبد طريق مذلل ممهد. وعبده جعله عبدا أي خاضعا مذللا.. ولم يكن العربي الذي خوطب بهذا القرآن أول مرة يحصر مدلول هذا اللفظ وهو يؤمر به في مجرد أداء الشعائر التعبدية. بل إنه يوم خوطب به أول مرة في مكة لم تكن قد فرضت بعد شعائر تعبدية ! إنما كان يفهم منه عندما يخاطب به أن المطلوب منه هو الدينونة لله وحده في أمره كله ؛ وخلع الدينونة لغير الله من عنقه في كل أمره.. ولقد فسر رسول الله [ ص ] " العبادة " نصا بأنها هي " الاتباع " وليست هي الشعائر التعبدية. وهو يقول لعدي ابن حاتم عن اليهود والنصارى واتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا :" بلى. إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال. فاتبعوهم. فذلك عبادتهم إياهم ".. إنما أطلقت لفظة " العبادة " على " الشعائر التعبدية " باعتبارها صورة من صور الدينونة لله في شأن من الشؤون.. صورة لا تستغرق مدلول " العبادة " بل إنها تجيء بالتبعية لا بالأصالة ! فلما بهت مدلول " الدين " ومدلول " العبادة " في نفوس الناس صاروا يفهمون أن عبادة غير الله التي يخرج بها الناس من الإسلام إلى الجاهلية هي فقط تقديم الشعائر التعبدية لغير الله، كتقديمها للأصنام والأوثان مثلا ! وأنه متى تجنب الإنسان هذه الصورة فقد بعد عن الشرك والجاهلية وأصبح " مسلما " لا يجوز تكفيره ! وتمتع بكل ما يتمتع به المسلم في المجتمع المسلم من صيانة دمه وعرضه وماله... إلى آخر حقوق المسلم على المسلم !
وهذا وهم باطل، وانحسار وانكماش، بل تبديل وتغيير في مدلول لفظ " العبادة " التي يدخل بها المسلم في الإسلام أو يخرج منه - وهذا المدلول هو الدينونة الكاملة لله في كل شأن ورفض الدينونة لغير الله في كل شأن. وهو المدلول الذي تفيده اللفظة في أصل اللغة، والذي نص عليه رسول الله [ ص ] نصا وهو يفسر قول الله تعالى :( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ).. وليس بعد تفسير رسول الله [ ص ] لمصطلح من المصطلحات قول لقائل.
هذه الحقيقة هي التي قررناها كثيرا في هذه الظلال وفي غيرها في كل ما وفقنا الله لكتابته حول هذا الدين وطبيعته ومنهجه الحركي.. فالآن نجد في قصة هود كما تعرضها هذه السورة لمحة تحدد موضوع القضية ومحور المعركة التي كانت بين هود وقومه ؛ وبين الإسلام الذي جاء به والجاهلية التي كانوا عليها ؛ وتحدد ما الذي كان يعنيه وهو يقول لهم :( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره )..
إنه لم يكن يعني : يا قوم لا تتقدموا بالشعائر التعبدية لغير الله ! كما يتصور الذين انحسر مدلول " العبادة " ( ١ )يراجع البحث القيم الذي كتبه المسلم العظيم الاستاذ السيد أبوالاعلي المودودي أمير الجماعة الاسلامية بباكستان بعنوان :" المصطلحات الاربعة في القران ".. " الاله. الرب. الدين. العبادةفي مفهوماتهم، وانزوى داخل إطار الشعائر التعبدية ! إنما كان يعني الدينونة لله وحده في منهج الحياة كلها ؛ ونبذ الدينونة والطاعة لأحد من الطواغيت في شؤون الحياة كلها.. والفعلة التي من أجلها استحق قوم هود الهلاك واللعنة في الدنيا والآخرة لم تكن هي مجرد تقديم الشعائر التعبدية لغير الله.. فهذه صورة واحدة من صور الشرك الكثيرة التي جاء هود ليخرجهم منها إلى عبادة الله وحده - أي الدينونة له وحده - إنما كانت الفعلة النكراء التي استحقوا من أجلها ذلك الجزاء هي : جحودهم بآيات ربهم، وعصيان رسله. واتباع أمر الجبارين من عبيده :( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم، وعصوا رسله، واتبعوا أمر كل جبار عنيد ). كما يقول عنهم أصدق القائلين الله رب العالمين..
وجحودهم بآيات ربهم إنما يتجلى في عصيان الرسل، واتباع الجبارين.. فهو أمر واحد لا أمور متعددة.. ومتى عصى قوم أوامر الله المتمثلة في شرائعه المبلغة لهم من رسله بألا يدينوا لغير الله. ودانوا للطواغيت بدلا من الدينونة لله ؛ فقد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله ؛ وخرجوا بذلك من الإسلام إلى الشرك - وقد تبين لنا من قبل أن الإسلام هو الأصل الذي بدأت به حياة البشر على الأرض ؛ فهو الذي نزل به آدم من الجنة واستخلف في هذه الأرض ؛ وهو الذي نزل به نوح من السفينة واستخلف في هذه الأرض. إنما كان الناس يخرجون من الإسلام إلى الجاهلية، حتى تأتي إليهم الدعوة لتردهم من الجاهلية إلى الإسلام.. وهكذا إلى يومنا هذا
والواقع إنه لو كانت حقيقة العبادة هي مجرد الشعائر التعبدية ما استحقت كل هذا الموكب الكريم من الرسل والرسالات، وما استحقت كل هذه الجهود المضنية التي بذلها الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - وما استحقت كل هذه العذابات والآلام التي تعرض لها الدعاة والمؤمنون على مدار الزمان ! إنما الذي استحق كل هذا الثمن الباهظ هو إخراج البشر جملة من الدينونة للعباد. وردهم إلى الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن ؛ وفي منهج حياتهم كله للدنيا والآخرة سواء.
إن توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد القوامة، وتوحيد الحاكمية، وتوحيد مصدر الشريعة، وتوحيد منهج الحياة، وتوحيد الجهة التي يدين لها الناس الدينونة الشاملة... إن هذا التوحيد هو الذي يستحق أن يرسل من أجله كل هؤلاء الرسل، وأن تبذل في سبيله كل هذه الجهود ؛ وأن تحتمل لتحقيقه كل هذه العذابات والآلام على مدار الزمان.. لا لأن الله سبحانه في حاجة إليه، فالله سبحانه غني عن العالمين. ولكن لأن حياة البشر لا تصلح ولا تستقيم ولا ترتفع ولا تصبح حياة لائقة " بالإنسان " إلا بهذا التوحيد الذي لا حد لتأثيره في الحياة البشرية في كل جانب من جوانبها. [ وهذا ما نرجو أن نزيده بيانا - إن شاء الله - في نهاية قصص الرسل في ختام السورة ]..
ونقف أمام الحقيقة التي كشف عنها هود لقومه وهو يقول لهم :( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم، ولا تتولوا مجرمين ).. وهي ذات الحقيقة التي ذكرت في مقدمة السورة بصدد دعوة رسول الله [ ص ] لقومه بمضمون الكتاب الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. وذلك في قوله تعالى :( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى، ويؤت كل ذي فضل فضله، وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير )..
إنها حقيقة العلاقة بين القيم الإيمانية والقيم الواقعية في الحياة البشرية، وحقيقة اتصال طبيعة الكون ونواميسه الكلية بالحق الذي يحتويه هذا الدين.. وهي حقيقة في حاجة إلى جلاء وتثبيت ؛ وبخاصة في نفوس الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ؛ والذين لم تصقل أرواحهم وتشف حتى ترى هذه العلاقة أو على الأقل تستشعرها..
إن الحق الذي نزل به هذا الدين غير منفصل عن الحق المتمثل في ألوهية الله - سبحانه - والحق الذي خلقت به السماوات والأرض، المتجلي في طبيعة هذا الكون و نواميسه الأزلية.. والقرآن الكريم كثيرا ما يربط بين الحق المتمثل في ألوهية الله - سبحانه - والحق الذي قامت به السماوات والأرض ؛ والحق المتمثل في الدينونة لله وحده.. والحق المتمثل في دينونة الناس لله يوم الحساب بصفة خاصة، والحق في الجزاء على الخير والشر في الدنيا والآخرة.. وذلك في مثل هذه النصوص :
( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين. لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا.. إن كنا فاعلين.. بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولكم الويل مما تصفون، وله من في السماوات والأرض، ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون. أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ؟ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، فسبحان الله رب العرش عما يصفون. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. أم اتخذوا من دونه آلهة ؟ قل : هاتوا برهانكم. هذا ذكر من معي وذكر من قبلي، بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون. وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )... [ الأنبياء ١٦ - ٢٥ ].
( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، لنبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلا، ثم لتبلغوا أشدكم، ومنكم من يتوفى، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم - من بعد علم - شيئا، وترى الأرض هامدة، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج.. ذلك بأن الله هو الحق، وأنه يحيي الموتى، وأنه على كل شيء قدير، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور )... [ الحج : ٧ - ٥ ]
وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم، وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم. ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم. الملك يومئذ، لله يحكم بينهم، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين. والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا، وإن الله لهو خير الرازقين. ليدخلنهم مدخلا يرضونه، وإن الله لعليم حليم. ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله، إن الله لعفو غفور. ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، وأن الله سميع بصير. ذلك بأن الله هو الحق، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، وأن الله هو العلي الكبير. ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ؟ إن الله لطيف خبير. له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد. ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، إن الله بالناس لرؤوف رحيم. وهو الذي أحياكم ثم يم


في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير