ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة( ١ ) معدودة( ٢ ) ليقولن ما يحبسه( ٣ ) ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق( ٤ ) بهم ما كانوا به يستهزئون( ٨ ) :
وساعة تجد لئن فافهم اللام الأولى التي بعد " و " إنما جاءت ؛ لتدل على أن الكلام فيه قسم مؤكد، وإن كان محذوفا، واكتفى باللام عن القسم، وتقديره :" والله لئن ".
والقسم يأتي لتأكيد المقسم عليه بالمقسم به، وتأكيد المقسم عليه إنما يأتي أن هناك من يشك فيه. فأنت لا تقسم لإنسان تلقاه وتقول له : والله لقد كنت عند فلان بالأمس.
إذن : فالقسم يأتي لشك طرأ( ٥ ) عند السامع، وأنت لا تقسم ابتداء.
ويأتي القسم على مقدار مراتب الشك، وتأكيدا بأدواته.
والقرآن الكريم يقول هنا : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة.. ( ٨ ) [ هود ].
فالواو هنا هي واو القسم، وهنا أيضا شرط، والقسم يحتاج لجواب، والشرط أيضا يحتاج إلى جواب.
وإذا اجتمع الشرط والقسم فبلاغة الأسلوب تكتفي بجواب واحد، مثلما نقول :" والله إن فعلت كذا لفعلن معك كذا ".
وهكذا يغني جواب القسم عن جواب الشرط. والمتقدم سواء أكان قسما أو شرطا هو الذي يغني جوابه عن الآخر.
مثلما نقول :" والله إن جاء فلان لأكرمته "، فالقسم هنا متقدم، وأغنى جوابه عن جواب الشرط. وإن قلت : إن جاءك فلان والله لتكرمه، فهنا الشرط هو المتقدم. واثنان متحدان، لكن غاية ما هناك أن القسم تأكيد والشرط تأسيس، فإذا تقدم ذو خبر على الاثنين-على الشرط وعلى القسم- نأتي بجواب الشرط فورا، مثلما نقول :" زيد والله إن جاءك أكرمه " ؛ لأن الشرط كما قلنا تأسيس، والقسم تأكيد، ويرجع هنا الشرط، لأن التأسيس أولى من التأكيد.
وهنا يقول الحق سبحانه : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه.. ( ٨ ) [ هود ] : والجواب هنا للقسم، وهو يغني عن جواب الشرط : أي : أن العذاب يؤخّر.
وقد أوعد الحق-سبحانه-الكافرين بمحمد صلى الله عليه وسلم بأن يعذبهم، وكان العذاب للأمم السابقة هو عذاب استئصال، منهم من أرسل الله سبحانه عليه عاصفة، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من أغرقهم ومنهم من خسف( ٦ ) به الأرض.
فكان مهمة الرسل السابقين أن يبلغوا الدعوة، ثم تتولى السماء تأديب الكافرين بالرسالات.
ولكن الحق سبحانه وتعالى قد شاء أن يفضّل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم كلها، وأن تعذّب الكافرين في المعارك.
وحين يتوعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعذاب، فللعذاب ميلاد، وقد يؤخّر ليرى المحيطون بالكافرين الضلال والفساد، فإذا ما وقع عذاب الله سبحانه على هؤلاء الكافرين، فلن يحزن عليهم أحد.
وهكذا أراد الله سبحانه الإمهال والإملاء( ٧ ) ليكون لهما معنى واضح في الحياة، والإملاء للظالم( ٨ ) ؛ لتزداد مظالمه زيادة تجعل الأمة التي يعيش فيها تكره ظلمه، فإذا وقع عليه عذاب، لا يعطف عليه أحد.
ونحن نعلم أن النفس البشرية بنت المشهد، فحين يقتل واحد وتمر سنوات على قضيته، ثم يصدر الحكم بإعدامه، فالناس تنسى لذعة القتل الأول، وتعطف على القاتل حين يصدر الحكم بإعدامه.
ولذلك أقول دائما : إن من دواعي استمرار الجرائم إبطاءات المحاكمة، تلك الإبطاءات التي تجعل عواطف الناس مع المجرم ؛ لأن مشهد المقتول أولا قد انتهى من ذاكرتهم.
ولكن لو استحضر الناس-وقت العقوبة-ظرف الجريمة ؛ لفرحوا بالحكم على القاتل بالقتل.
وذلك نجد الحق-سبحانه وتعالى-حينما يريد أن يعذب أحدا يقول : .. وليشهد عذابهما طائفة( ٩ ) من المؤمنين( ٢ ) [ النور ] : وذلك ليتم التعذيب أمام المجتمع الذي شقي بإفسادهم وشقي بمظالمهم، فمن يعتدى على عرضه، ويرى عذاب المعتدي فهو يشفى.
وهنا يبيّن الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : لقد توعدتهم بالعذاب. ونحن نبطن العذاب بالإمهال لهم، ولكنهم جعلوا من ذلك مناط السخرية والاستهزاء والتهكم، وتساءلوا : أين هو العذاب ؟
ونحن نجد القرآن يقول على ألسنتهم : وقالوا ربنا عجل لنا قطنا( ١٠ ) قبل يوم الحساب( ١٦ ) [ ص ] : والقط : هو جزاء العمل، وهو مأخوذ من القط أي : القطع.
والعذاب إنما يتناسب مع الجرم، فإن كانت الجريمة كبيرة فالعذاب كبير، وإن كانت الجريمة صغيرة فالعذاب يكون محدودا، فكان العذاب موافقا للجريمة.
ومن العجيب أن منهم من قال : .. اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم( ٣٢ ) [ الأنفال ].
وجاء على ألسنتهم ما أورده القرآن الكريم في قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا( ١١ ).. ( ٩٢ ) [ الإسراء ] : ولا شك أن الإنسان لا يتمنى ولا يرجو أن يقع عليه العذاب، ولكنهم قالوا ذلك تحديا وسخرية واستهزاء.
وشاء الحق سبحانه وتعالى ألا يعذب الكافرين المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما عذب الكافرين الذين عاصروا الرسالات السابقة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو القائل : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم.. ( ٣٣ ) [ الأنفال ].
فضلا عن أن هناك أناسا منهم ستروا إيمانهم، لأنهم لا يملكون القوة التي تمكنهم من مجابهة( ١٢ ) الكافرين، ولا يملكون القوة ليرحلوا إلى دار الإيمان بالهجرة، وحتمت عليهم ظروفهم أن يعيشوا مع الكافرين.
وهناك في سورة الفتح ما يوضح ذلك، حين قال الحق سبحانه وتعالى : هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا( ١٣ ) أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات أم تعلموهم أن تطئوهم( ١٤ ) فتصيبكم منهم معرة( ١٥ ) بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا( ١٦ ) لعبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما( ٢٥ ) [ الفتح ] : أي : لو تميّز الكافرون عن المؤمنين لسلّط الحق سبحانه العذاب الأليم على الكافرين، لكن لو دخل المسلمون بجيشهم الذي كان في الحديبية على مكة، ودارت هناك معركة، فهذه المعركة ستصيب كل أهل مكة، وفيهم المؤمنون المنثورون بين الكافرين، وهم غير متحيزين في جهة بحيث يوجه المسلمون الضربة للجانب الكافر.
إذن : فلو ضرب المسلمون المقاتلون، لضربوا بعضا من المؤمنين( ١٧ )، وهذا ما لا يريده الحق سبحانه وتعالى.
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة.. ( ٨ ) [ هود ] والأمة : هي الطائفة أو الجماعة من جنس واحد، مثل أمة الإنس، وأمة الجن، وأمة النمل.. وغير ذلك من خلق الله.
والحق سبحانه هو القائل : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا( ١٨ ) في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون( ٣٨ ) [ الأنعام ] : والأمة : طائفة يجمعها نظام واحد وقانون واحد، وأفرادها متساوون في كل شيء، فتكون كل واحدة من هذه الأمم أمة. وهناك الأمة : الطائفة من الزمن. مثل قوله الحق سبحانه : وقال الذي نجا منهما وادكر( ١٩ ) بعد أمة.. ( ٤٥ ) [ يوسف ] : أي : أن هذا الذي تذكر بعد فترة من الزمن، وقد تكون الفترة المسماة " أمة "، هي الزمن الذي يتحمل جيلا من الأجيال.
الأمة-إذن-هي جماعة وطائفة لها جنس يجمعها، ولها تميزات أفرادية، وهي تلتقي في معنى عام.
فأمة الإنسان هي حيوان ناطق مفكر، وهناك قدر عام يجمع كل إنسان، ولكن هناك تفاوتات في المواهب.
ولا توجد نفس بشرية تملك موهبة الهندسة والطب والتجارة والصيدلة والمحاسبة ؛ لأن كل حرفة من تلك الحرف تحتاج على دراسة.
ولا يملك إنسان من العمر ما يتيح له التخصص في كل تلك المجالات ؛ ولذلك يتخصص كل فرد في مجال ؛ ليخدم غيره فيه، وغيره يتخصص في مجال آخر ويخدم الباقين، وهكذا.
وفي هذا تكافل اجتماعي، يشعر فيه كل فرد بأنه يحتاج للآخرين، وأنه لا يستطيع أن يحيا مستقلا بذاته عن كل الخلق.
ولو عرف واحد كل الحرف التي في الدنيا، من طب وهندسة وقضاء، وسباكة، ونجارة، وزراعة، وغيرها فلن يسأل عن الباقين ؟
لذلك شاء الله سبحانه وتعالى أن تلتحم المجتمعات ضرورة وقسرا، لا تفضّلا من أحد على أحد.
والذي يكنس الشارع أو يعمل في تنظيف الصرف الصحي لا يفعل ذلك تفضّلا، بل يفعل ذلك احتياجا ؛ لأنه يحتاج إلى العمل والرزق ؛ لأن جسمه يحتاج على الطعام، وإلى الستر بالملابس، وأولاده يطلبون الطعام والمأوى والملبس، ولولا ذلك لما عمل في تلك المهنة.
وإذا اخلص في عمله فالله سبحانه يحببه فيها، وإن ارتقت أحواله، يظل في هذا العمل ؛ لأنه عشق إتقان مهنته.
ولقد رأيت رجلا كان يعمل في هذه المهنة، ويحمل الأقذار على كتفه، وحين وسّع الله عليه، اشترى عربة يجرها حمار ليحمل فيها ما ينزحه من تلك المجاري.
وحين وسّع الله عليه أكثر ؛ اشترى سيارة فيها ماكينة شفط للقاذورات، وصار يجلس على الكرسي، ويدير " موتور " نزح المجاري لداخل خزان السيارة المخصص لذلك.
إذن : فارتباطات المجتمع لابد أن تنشأ عن حاجة، لا عن تفضّل ؛ لأن التفضل ليس فيه إلزام بالعمل، لكن الحاجة هي التي فيها إلزام بالعمل ؛ لتسير حركة الحياة.
ومن يعشق عمله إلى أي وضع كان، يوفقه الله تعالى فيه أكثر ؛ لأنه احترم قدر الله تعالى في نفسه، ولم يستنكف( ٢٠ )، ويعطيه الله سبحانه كل الخير من هذا العمل، بقدر حبه للعمل وإخلاصه فيه.
وإن نظرت إلى العظماء في كل مهنة مهما صغرت، فستجد أن تاريخهم بدأ بقبولهم لقدر الله سبحانه وتعالى فيهم.
ونحن نعلم أن قيمة كل امرئ فيما يحسنه ؛ ولذلك تجد الأمة مكونة من ومواهب متكاملة لا متكررة، حتى يحتاج كل إنسان إلى عمل غيره.
ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا( ٢١ ).. ( ٣٢ ) [ الزخرف ] : لأن أحدا لا يسخّر الآخر لعمل إلا إذا كان المسخر في حاجة إلى هذا العمل.
ولذلك تجد من يطرق بابك ويسأل : ألا تحتاج إلى سائق ؟ ألا تحتاج إلى خادم ؟
وصاحب الحاجة هو الذي يعرض نفسه ؛ لعله يجد العمل الذي يتقنه.
ولذلك يجب ألا يتصور أهل أي إنسان أنه حين يخدم في أي حرفة من الحرف أنه يخدم المخدوم، لا.. إنه يخدم حاجة نفسه.
وهكذا تترابط الأمة ارتباط حاجات، لا ارتباط تفضل.
وقد قال الحق سبحانه وتعالى عن سيدنا إبراهيم عليه السلام : إن إبراهيم كان أمة( ٢٢ ).. ( ١٢٠ ) [ النحل ] : لأن هناك مواهب متعددة قد اجتمعت فيه، وهي مواهب لا تجتمع إلا في أمة من الناس.
وكلمة " أمة " تطلق على الزمن، وتطلق على الجماعة من كل جنس، وتطلق على الرجل الجامع لكل خصال الخير.
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة( ٢٣ ).. ( ٨ ) [ هود ] : وعادة ما تأتي كلمة معدودة لتفيد القلة ؛ مثل قول الحق سبحانه : وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين( ٢٤ )( ٢٠ ) [ يوسف ] : وما دام الثمن بخسا فلا بد أن تكون الدراهم معدودة.
والسبب في فهمنا لكلمة " معدودة " أنها تفيد القلة، هو أننا لا نقبل على عدّ الشيء إلا مظنة إننا قادرون على عدّه ؛ لأنه قليل، لكن مالا نقبل على عدّه فهو الكثير.
ومثال ذلك : أن أحدا لم يعد الرمل، أو النجوم.
ولذلك جاء قول الحق سبحانه : وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها.. ( ٣٤ ) [ إبراهيم ] : و " إن " -كما نعلم-تأتي للشك، ونعم الله سب
١-فالأمة تكون الجماعة، كقوله:وجد عليه أمة من الناس..(٢٣)[القصص].
٢-والأمة: أتباع الأنبياء عليهم السلام.
٣-والأمة: الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به، كقوله تعالى:إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا..(١٢٠)[النحل].
٤-والأمة: الدين والملة، كقوله تعالى:إنا وجدنا آباءنا على أمة..(٢٢)[الزخرف].
٥-والأمة: الحين والزمان، كقوله تعالى:ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة..(٨)[هود].
٦- والأمة: القامة، وهو طول الإنسان وارتفاعه.
٧- والأمة: الرجل المنفرد بدينه وحده ولا يشركه فيه أحد. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يبعث زيد بن عمرو بن نفيل لأمة وحده".
٨-والأمة: الأم. يقال: هذه أمة زيد، يعني أم زيد
[راجع تفسير القرطبي (٤/٣٣٢٧)، ولسان العرب]..
٢ أمة معدودة: إلى أمد معدود أي: أجل محدد. والأمة في هذا الموضع: الأجل والحين. وقال تعالى في سورة يوسف:وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله..(٤٥)[يوسف]..
٣ يحبسه: يمنعه..
٤ حق بهم: نزل بهم، وأحاط بهم. وقال تعالى:.. وحاق بآل فرعون سوء العذاب (٤٥)[غافر][مختصر تفسير الطبري] بتصرف..
٥ طرأ الشك: حدث ووقع في عقل السامع مما يستدعي من المتكلم أن يقسم على ما يقول ليصدقه سامعه..
٦ قال عز وجل:فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون(٤٠)[العنكبوت]، أما الذين عذبوا بالحاصب-وهي الريح العاتية الشديدة البرد الحاملة لحصباء الأرض-فهم قوم عاد.
أما ثمود فقد أخذتهم الصيحة، وأما من عوقب فهو قارون، وأما من عوقب بالغرق فهو فرعون ووزيره هامان وجنودهما..
٧ الإملاء: الإرجاء والإمهال. قال تعالى:وأملي لهم إن كيدي متين(١٨٣)[الأعراف].[المعجم الوسيط] بتصرف..
٨ عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته. ثم قرأ:وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد(١٠٢)[هود] أخرجه البخاري في صحيحه(٤٦٨٦) ومسلم(٢٥٨٣) البر والصلة..
٩ طائفة: جماعة. قيل: ثلاثة. وقيل: أربعة، عدد شهود الزنا. والمراد بالعذاب في هذه الآية الكريمة هو حد الزنا لغير المحصن. وتمام الآية الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين(٢)[النور][تفسير الجلالين]بتصرف..
١٠ قطنا: أي: نصيبنا من العذاب الذي أوعدته.[كلمات القرآن للشيخ محمد مخلوف]. وقط الشيء وقططه: قطعه.[المعجم الوسيط]..
١١ كسفا: قطعا.[مختصر تفسير الطبري]و[كلمات القرآن].
والكسفة (بكسر وسكون السين وفتح الفاء): القطعة من الشيء. والجمع: كسف، وكسف.
وقد قرئت كسفا بفتح السين، وقرئت بتسكينها.[المعجم الوسيط: مادة (ك س ف)]..
١٢ المجابهة: أي: المواجهة والرد على الخصوم. وقد جبهه: أي: صك جبهته، أو قابله بما يكره، أو رده عن حاجته.[المعجم الوسيط] بتصرف..
١٣ الهدى: البدن التي ساقها الرسول صلى الله عليه وسلم عند الحرم، وهو من مناسك الحج. ومعكوفا: محبوسا وممنوعا عن الوصول على مكان النحر وهو الحرم.[تفسير الجلالين وكلمات القرآن] بتصرف..
١٤ تطئوهم: تهلكوهم مع الكفار..
١٥ معرة: مكروه ومشقة أو سبة..
١٦ تزيلوا: تميزوا من الكفار في مكة.[كلمات القرآن] للشيخ مخوف..
١٧ لذلك قال تعالى:يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا(٩٤)[النساء].
ومن أسباب نزول هذه الآية أن المقداد بن الأسود قتل أعرابيا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان رجل مؤمن يخفي لإيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه، فقتله، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل" أورده ابن كثير في تفسيره(١/٩٤) وعزاه للبراز. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢/٦٤٤) للدارقطني في الأفراد والطبراني من حديث ابن عباس..
١٨ ما فرطنا: أي: أن الجميع علمهم عند الله، ولا ينسى واحدا من جميعها من رزقه وتدبيره سواء أكان بريا أو بحريا. قاله ابن كثير في تفسيره(٢/١٣١)..
١٩ جرم اذكر: أصلها اذتكر. على وزن افتعل، قلبت تاء الافتعال دالا وذال الفعل دالا، وأدغمت الدالان. ومنه قوله تعالى:ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر(١٧)[القمر]..
٢٠ الاستنكاف: الاستكبار والامتناع وان تأخذه الأنفة من فعل الشيء. ومنه قوله تعالى:لن يستنكف المسيح أن يكون عبد لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا(١٧٢)[النساء]..
٢١ سخريا: مسخرا في العمل، مستخدما فيه.[كلمات القرآن] أي: يستخدم بعضهم بعضا في الأعمال المختلفة حسب إجادة كل منهم لها. وقد جعل الله تعالى ذلك سببا للمعاش في الدنيا؛ ليترابط الناس ويتألفوا، ولا ينعزل كل منهم بعيدا عن الآخرين فتفسد الحياة..
٢٢ سئل عبد الله بن مسعود عن الأمة القانت في قوله تعالى:إن إبراهيم كان أمة قانتا لله..(١٢٠)[النحل] قال: الأمة معلم الخير، والقانت: المطيع لله. ذكره ابن كثير في تفسيره(٢/٥٩٠)..
٢٣ أمة معدودة: طائفة من الأيام قليلة.[كلمات القرآن]..
٢٤ شروه: باعوه. قيل: هم السيارة (القافلة) تبايعوا يوسف-عليه السلام-بثمن بخس: قليل. وقيل: حرام؛ لأنه كان حراما عليهم لا يحل لهم أكل ثمنه. وكانوا فيه من الزاهدين: قيل: هم السيارة كانوا فيه زاهدين، لا يعلمون كرامته على الله تعالى ونبوته.[مختصر تفسير الطبري].
وذكر الجلالان في تفسيرهما أن "بخس" أي: ناقص. وان الدراهم المعدودة عشرون أو اثنان وعشرون درهما. وان إخوته هم الذين كانوا فيه من الزاهدين، فجاء به السيارة الذين اشتروه على مصر، فباعه الذي اشتراه بعشرين دينارا وزوجي نعل وثوبين.[تفسير الجلالين] بتصرف..
تفسير الشعراوي
الشعراوي