ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا جَاءَ أمرنَا أَي: عذابنا. وَقَوله: جعلنَا عاليها سافلها رُوِيَ أَن جِبْرِيل جعل جنَاحه تَحت مدائ لوط، وَهِي خمس مَدَائِن، وفيهَا أَرْبَعمِائَة ألف، وَقيل: فِيهَا أَرْبَعَة آلَاف ألف - ثمَّ رفع الْمَدَائِن حَتَّى قربت من السَّمَاء وَسمع أهل السَّمَاء صياح الديكة ونباح الْكلاب، وَرُوِيَ أَنه لم يكفأ لَهُم إِنَاء وَلَا انتبه لَهُم نَائِم، ثمَّ قَلبهَا وأتبعهم الله تَعَالَى بِالْحِجَارَةِ، هَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: جعلنَا عاليها سافلها وأمطرنا عَلَيْهَا حِجَارَة من سجيل.
وَقَوله: من سجيل قَالَ ابْن عَبَّاس: سنك وكل؛ وَكلمَة سجيل فارسية معربة.
وَقيل: إِنَّه كَانَ طينا مطبوخا كالآجر.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن السجيل هُوَ السَّمَاء الدُّنْيَا.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن السجيل هُوَ السجين؛ أبدلت النُّون بِاللَّامِ. وَقيل: إِن السجيل: مَأْخُوذ من السّجل؛ وَهُوَ سجل الدَّلْو. قَالَ الشَّاعِر:

صفحة رقم 449

مسومة عِنْد رَبك وَمَا هِيَ من الظَّالِمين بِبَعِيد (٨٣) وَإِلَى مَدين أَخَاهُم شعيبا قَالَ يَا قوم

(وَأَنا الْأَخْضَر من يعرفنِي أَخْضَر الْجلْدَة من بَيت الْعَرَب)
(من يساجلني يساجل ماجدا يمْلَأ الدَّلْو إِلَى عقد الكرب)
وَمعنى السجيل فِي الْآيَة: هُوَ الْإِرْسَال، يَعْنِي: إرْسَال الْحِجَارَة.
وَقَوله: منضود مَعْنَاهُ: يتبع بَعْضهَا بَعْضًا.

صفحة رقم 450

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية