ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

فلما جاء أمرنا ؛ عذابنا، أو أمرنا به، جعلنا مدائنهم عاليَها سافلَها ، رُوي أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت مدائنهم، ورفعها إلى السماء، حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب، وصياح الديكة، ثم قلبها بهم.
وأمطرنا عليهم ؛ على المدائن، أي : أهلها، أو على ما حولها. رُوي أنه من كان منهم خارجَ المدائن أصابته الحجارة من السماء، وأما من كان في المدائن، فهلك لمّا قلبت. فأرسلنا عليهم : حجارةً من سجيل : من طين طبخ بالنار، أو من طين متحجر كقوله : حِجَارَةً مِّن طِينٍ [ الذاريات : ٣٣ ]، وأصلها : سنكِين، ثم عرب، وقيل : إنه من أسجله إذا أرسله، أي : من مثل الشيء المرسل، وقيل : أصله من سجين، أي جهنم، ثم أبدلت نونه لاماً، منضود : مضموم بعضه فوق بعض، معداً لعذابهم، أو متتابع يتبع بعضه بعضاً في الإرسال، كقطر الأمطار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الاعتناء بشأن الأضياف، وحفظ حرمتهم : من شأن الكرام، والاستخفاف بحقهم، والتجاسر عليهم، من فعل اللئام. وفي الحديث :«مَن كَانَ يُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخر فَليُكرمْ ضَيفَهُ». والإسراع إلى الفواحش من علامة الهلاك، لاسيما اللواطَ والسفاح. والإيواء إلى الله والاعتصام به من علامة الفلاح، والبعد عن ساحة أهل الفساد من شيم أهل الصلاح، وكل من اشتغل بالظلم والفساد فالرمي بالحجارة إليه بالمرصاد.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير