ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) قيل: قطع من الليل: آخره وهو وقت السحر.
وقيل: هو ثلث الليل، أو ربعه من آخره، وهو واحد، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ): (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) قيل: لا يتخلف أحد منكم إلا أمرأتك؛ فإنها تتخلف، ويصيبها ما أصاب أُولَئِكَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَا يَلْتَفِتْ) من الالتفات والنظر.
وقيل: لا يترك أحد منكم متابعتك إلا امرأتك؛ فإنها لا تتبعك، فيصيبها ما أصاب أُولَئِكَ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) يحتمل النهي عن الالتفات، كأنه يقول: لا يلتفت أحد.
ويحتمل الخبر كأنه يقول: لا يلتفت منكم أحد إلا من ذكر، وهو زوجته، فذلك علامة لخلافها له.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ)، فقالوا: (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ): كأن لوطًا استبطأ الصبح لعذابهم، فقالوا: أليس الصبح بقريب، هذا من لوط لا يحتمل أن يكون قال ذلك وهو بين أظهرهم، ويعلم أن قراه يقلب أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها، ولكن قال ذلك - واللَّه أعلم - بعدما أخرجوه وأهله من بين أظهرهم، فعند ذلك قال ما قال، واستبطأ وقت نزول العذاب بهم؛ واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢)
يحتمل: جاء الأمر بالمراد بأمرنا.
أو أمره هو جعله عاليها سافلها.
ثم قال أهل التأويل قوله: (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) أدخل جبريل جناحه تحت قريات لوط، فرفعها إلى السماء، ثم قلبها فجعل ما هو أعلاها أسفلها، فهوت إلى الأرض؛ فذلك قوله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) قيل: أهوى بها، جبريل من السماء إلى الأرض.

صفحة رقم 163

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية