ويقول الحق سبحانه وتعالى من بعد ذلك :
ويا قوم لا يجرمنكم١ شقاقي٢ أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد ( ٨٩ ) :
يقول لهم شعيب عليه السلام : أرجو ألا تحملكم عداوتكم لي على أن تجرموا جرما ؛ يكون سببا في أن ينزل الحق سبحانه بكم عقابا، مثلما أصاب القوم الذين سبقوكم ؛ من الذين خالفوا رسلهم ؛ فأنزل الله- عز وجل- عليهم العذاب كالغرق، والرجفة، والصيحة، والصاعقة٣ ؛ فاحذروا ذلك.
وشعيب عليه السلام ينصحهم هنا حرصا منه عليهم، على الرغم من علمه أنهم يكنون له العداء ؛ لأنه دعاهم إلى ترك عبادة الأصنام التي عبدها آباؤهم ؛ ونهاهم عن إنقاص الكيل والميزان، وألا يبخسوا الناس أشياءهم ؛ وسبق أن عذب الحق سبحانه المخالفين لشرع الله من الأمم السابقة ؛ ويذكرهم شعيب- عليه السلام- بأقرب من عذبوا زمانا ومكانا ؛ وهم قوم لوط.
وأجرمه: دفعه وحمله على فعل الجرم والشر. وقرئ [ولا يجرمنكم] – بضم الياء من الرباعي المزيد بالهمزة- أي: لا يحملنكم على فعل الجرم والظلم، [القاموس القويم]..
٢ - شاقه مشاقة وشقاقا: خالفه ومنه قوله تعالى: ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله..(١٣) [الأنفال].
وقوله تعالى: وإن تولوا فإنما هم في شقاق...(١٣٧) [البقرة] أي: في خلاف ونزاع. [القاموس القويم ١/٣٥٣]..
٣ - يقول الحق سبحانه: فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (٤٠) [العنكبوت]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي