ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

تمهيد :
تقدمت دعوة شعيب لقومه إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام، ثم نهاهم عن تطفيف الكيل والميزان، وهنا يذكر رد قومه عليه، فردوا على دعوته إلى التوحيد : بأنهم على دين آبائهم، وردوا على نهيه عن تطفيف الكيل : بأنهم حريصون على تثمير أموالهم وزيادتها بالطرق التي تعودوا عليها، لا بأهواء شعيب.
ثم أعاد شعيب النصح لهم ؛ بتذكيرهم بما أصاب الأمم السابقة من العذاب، وبدعوته لهم إلى التوبة والإنابة إلى الله ؛ فإنه واسع الرحمة والعطاء لمن أناب إليه.
المفردات :
لا يجرمنكم : جرم الذنب أو المال : كسبه، أي لا يكسبنكم خلافي الشديد معكم ومعاداتي.
ما أصاب قوم نوح : من الغرق.
أو قوم هود : من الريح.
أو قوم صالح : من الرجفة.
وما قوم لوط منكم ببعيد : أي : أنتم حديثو عهد بما نزل بهم.
التفسير :
٨٩ وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ .
أي : لا تحملنكم عداوتي وبغضي، على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر والفساد ؛ فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح من النقمة، والعذاب. ٥٨
وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ .
أي : إذا كنتم لم تتعظوا بما أصاب قوم نوح من غرق، وبما أصاب قوم هود من ريح دمرتهم، وبما أصاب قوم صالح من صيحة أهلكتهم، فاتعظوا بما أصاب قوم لوط من الهلاك ؛ وهم ليسوا بعيدين عنكم لا في الزمان ولا في المكان.
فزمن لوط عليه السلام غير بعيد من زمن شعيب عليه السلام، وديار قوم لوط قريبة من ديار قوم شعيب ؛ إذ منازل مدين عند آيلة بجوار معان مما يلي الحجاز، وديار قوم لوط بناحية الأردن إلى البحر الميت. ٥٩

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير