ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

قوله تعالى : وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا الآية.
قال الزمخشريُّ : فإن قتل : ما بالُ ساقتي قصة عاد وقصة مدين جاءتا بالواو، والسَّاقتان الوسطيان بالفاءِ ؟ قلت : قد وقعت الوسطيان بعد ذكر الوعدِ، وذلك قوله : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح [ هود : ٨١ ]، ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [ هود : ٦٥ ] فجاء بالفاء التي للتسبُّب كما تقولُ :" وعدته فلما جاء المعيادُ كان كَيْتَ وكَيْتَ "، وأمَّا الأخريان فلم تقعا بتلك المنزلة، وإنَّما وقعتا مبتدأتين فكان حقُّهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما، كما تُعطفُ قصةٌ على قصَّةٍ ".
قوله : نَجَّيْنَا شُعَيْباً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا .
روى الكلبي عن ابن عبَّاس قال : لَمْ يُعذب الله أمتين بعذاب واحدٍ إلاَّ قوم شعيب وقوم مصالح، فأمَّا قوم صالح ؛ فأخذتم الصحيةُ من تحتهم، وقوم شعيبٍ أخذتهم من فوقهم١.
وقوله : وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا يحتملُ أن يكون المرادُ منه، ولما جاء وقت أمرنا ملكاً من الملائكة بتلك الصَّيْحة، ويحتمل أن يكون المرادُ من الأمر العذاب، وعلى التقديرين فأخبر الله أنّه نجَّى شُعَيْباً ومن معه من المؤمنين.
وفي قوله : بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وجهان :
الأول : أنَّه تعالى إنَّما خلَّصه من ذلك العذاب لمحض رحمته، تنبيهاً على أنَّ كلَّ ما يصل إلى العبد ليس إلاَّ بفضلِ الله ورحمته.
والثاني : أنَّ المراد من الرَّحمةِ الإيمان والطَّاعة وهي أيضاً وهي أيضاً ما حصلت إلاَّ بتوفيق الله.
ثم قال : وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ وعرَّف " الصَّيحة " بالألف واللاَّم إشارة إلى المعهود السَّابق وهي صيحةُ جبريل فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ تقدم الكلام على ذلك [ هود : ٦٧، ٦٨ ] وإنَّما ذكر هذه اللفظة، وقاس حالهم على ثمود ؛ لأنه تعالى عذَّبهم بمثل عذاب ثمود.

١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٦٢١٩) عن ابن عباس..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية