واستغفروا رَبَّكُمْ: أي: من ذنوبكم التي أنتم عليها مقيمون. ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ: أي: ارجعوا إليه باتباع طاعته.
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ: أي: رحيم لمن تاب إليه، وَدُودٌ: أي: ذو محبة لمن تاب وأناب.
قوله: قَالُواْ ياشعيب مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ - إلى قوله - كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول.
وقوله: وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه ﷺ، كان أعمى.
قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً.
ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء ﷺ، ( وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى " لرجمناك ": لقتلناك رجْماً.
وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ: أي: لست ممن يكرم علينا "، قَالَ لهم شعيب: ياقوم أرهطي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ الله: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترركم إيَّايَ لله تعالى أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه.
واتخذتموه وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في واتخذتموه يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب.
إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه.
ثم قال لهم: وياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ: أي: على منازلكم، وقيل:
المعنى: على مكانتكم من العمل، إِنِّي عامل. سَوْفَ تَعْلَمُونَ: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. مَن يَأْتِيهِ: " مَنْ ": في موضع نصب " بتعملون "، مثل: يَعْلَمُ المفسد مِنَ (المصلح) [البقرة: ٢٢٠]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. " ومَن " الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في " يُجْزِيه " على معنى: ويخزي من هو كاذب منا، ومنكم.
وارتقبوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ: أي: انتظرونا إني منتظر.
تَعْلَمُونَ: وقف إن جعلت " مَن " استفهاماً ". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب " بتعملون " فالوقف عليه قبيح.
ثم قال تعالى: وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً: أي: جاء قومه العذاب / نجيناه
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي