ثم قال تعالى : ورأيتَ الناسَ أي : أبصرتهم، أو علمتهم يدخلون في دينِ الله أي : ملة الإسلام، التي لا دين يُضاف إليه تعالى غيرها. والجملة على الأول : حال من " الناس "، وعلى الثاني : مفعول ثان لرأيت، و أفواجاً حال من فاعل " يدخلون " أي : يدخلون جماعة بعد جماعة، تدخل القبيلة بأسرها، والقوم بأسرهم، بعدما كانوا يدخلون واحداً واحداً، وذلك أنَّ العرب كانت تقول : إذا ظفر محمدٌ بالحرم - وقد كان آجرهم الله من أصحاب الفيل - فليس لكم به يدان، فلما فُتحت مكة جاؤوا للإسلام أفواجاً بلا قتال، فقد أسلم بعد فتح مكة بَشَرٌ كثير، فكان معه في غزوة تبوك سبعون ألفاً. وقال أبو محمد ابن عبد البر : لم يمت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وفي العرب كافر. وقد قيل : إنَّ عدد المسلمين عند موته : مائة ألف وأربعة عشر ألفاً. ه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي