ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

ابن ابى شيبة عن مكحول لما دخل رسول الله - ﷺ - مكة تلقته الجن يرمونه بالشرر فقال جبرئيل عليه السلام تعوذ يا محمد بهؤلاء الكلمات أعوذ بكلمات الله التامة التي لا يجاوزهن برو لا فاجر من شر ما نزلا من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما بث فى الأرض وما يخرج منها ومن شر الليل والنهار ومن شر كل طارق يطرق الا طارق يطرق بخير يا رحمن وروى البيهقي عن ابن ابى بزى قال لما فتح مكة جاءت عجوز حبشية شمطاء تخمش وجها وتدعو بالويل فقيل يا رسول الله راينا عجوزا شمطاء حبشية تخمش وجهها وتدعو بالويل فقال تلك قائلة أيست ان تعبد ببلدكم هذا ابدا ونزلت يوم الفتح ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها الآية فدعا رسول الله - ﷺ - عثمن بن طلحة فدفع اليه المفتاح وقال خذها خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم ان الله استامنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف وروى انه جاء جبرئيل فقال ما دام هذا البيت أوليته من لبناته قائمة فان المفتاح والسدانة فى ال عثمن فكان المفتاح معه فلما مات دفعه الى أخيه شيبة فالمفتاح والسدانة فى أولادهم الى يوم القيمة واقام رسول الله - ﷺ - بمكة تسع عشرة ليلة يقصر الصلاة رواه البخاري وفى رواية ابى داود سبع عشرة وعند الترمذي والبخاري ثمان عشر وجه الجمع انه تسع عشر مع يوم الدخول والخروج وسبع عشر باسقاطهما وثمان عشر من حيث الساعات وما روى خمس عشرة فضعفها النووي فى الخلاصة ولما فتح الله مكة قالت العرب بعضهم لبعض إذا ظفر محمد يا اهل
الحرم وقد كان الله اجارهم من اصحاب الفيل فليس لكم به يدان فكانوا يدخلون فى دين الله أفواجا بعد ان كانوا يدخلون واحدا وواحدا واثنين اثنين وهو قوله تعالى.
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ جملة يدخلون حال من مفعول رايت ان كان بمعنى روية البصر والا فمفعوله الثاني أَفْواجاً حال من فاعل يدخلون قال مقاتل وعكرمة أراد بالناس اهل اليمن عن ابى هريرة عن النبي - ﷺ - قال أمتكم اهل اليمن هم ارق افئدة وألين قلوبا للايمان والحكمة يمانية والفخر والخيلاء فى اصحاب الإبل والسكينة والوقار فى اهل الغنم متفق عليه وجواب إذا جاء قوله تعالى.
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ اى متلبسا بحمد ربك يعنى قل سبحان الله وبحمده متعجبا حامدا لما تيسر الله لك ما لم يخطر ببال أحد ان يفتح عنوة وقد منعها الله من اصحاب الفيل عن انس قال لما دخل رسول الله - ﷺ - مكة استشرفه الناس فوضع راسه ﷺ على رحله متخشعا رواه الحاكم بسند جيد وعن ابى هريرة نحوه بلفظ ليمس وسط رحله ويقرب منها

صفحة رقم 365

تواضعا حتى راى من فتح الله وكثرة المسلمين ثم قال اللهم ان العيش عيش الاخرة رواه ابو يعلى وَاسْتَغْفِرْهُ تواضعا وهضما لنفسك واستغفارا لعملك واستدراكا لما فات منك الأفضل باختيار الفاضل شفقة على الامة او المعنى استغفر لامتك قال رسول الله - ﷺ - انى لاستغفر الله فى اليوم والليلة سبعين مرة وفى رواية اكثر من سبعين مرة وفى رواية مائة مرة رواه البخاري والنسائي وابن ماجة والطبراني وابو يعلى من حديث ابى هريرة وانس وشداد بن أوس وتقديم التسبيح ثم الحمد على الاستغفار على طريقه النزول من الخالق الى الخلق وهذا من سنة الدعاء ولا بد لغير النبي - ﷺ - تقديم الصلاة على النبي - ﷺ - ايضا على استغفار إِنَّهُ لم يزل كانَ تَوَّاباً للمستغفرين منذ خلق المكلفين روى الثعلبي ان رسول الله - ﷺ - لما قرئها بكى عباس فقال عليه السلام ما يبكيك فقال نعيت نفسك إليك فقال انه لكما تقول قال البيضاوي وجه الاستدلال بالسورة على نعى رسول الله - ﷺ - دلالتها على تمام الدعوة وكمال امر الدين كقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم الاية او لان الأمر بالاستغفار تنبيه له على دنو الاجل وروى البخاري عن ابن عباس قال كان عمر يدخلنى مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم يدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله فقال انه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم ودعانى معهم قال وما رايته دعانى يومئذ الا ليريهم منى فقال ما تقول إذا جاء نصر الله والفتح حتى ختم السورة فقال بعضهم أمرنا ان نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وقال بعضهم لا ندرى ولم يقل بعضهم شيئا قال لى ابن عباس كذلك تقول قلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله - ﷺ - اعلمه الله إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا قال عمر ما اعلم الا ما تعلم اخرج احمد عن ابن عباس قال لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح قال رسول الله - ﷺ - نعت الى نفسى اخرج الترمذي من حديث انس إذا جاء نصر الله والفتح ربع القران وروى البخاري عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - يكثر فى ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر يتاول وروى مسلم عنها قالت كان يكثر من قول سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب اليه قال أخبرني ربى الى سارى علامة فى أمتي فاذا رايتها اكثر من قول سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب اليه رايتها إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة ورايت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا قال الحسن اعلمه قد اقترب اجله فامر بالتسبيح والتوبة ليختم له بالزيادة فى العمل الصالح قال قتادة ومقاتل عاش النبي ﷺ بعد نزول هذه السورة سنتين- والله اعلم.

صفحة رقم 366

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية