ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

المعنى الجملي : كان المؤمنون أيام قلتهم وفقرهم وكثرة عدد عدوهم وقوته، يمر الضجر بنفوسهم ويقض مضاجعهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزن ويضيق صدره، لتكذيب قومه له على وضوح الحق وسطوع البرهان، كما قال تعالى مخاطبا رسوله : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا [ الكهف : ٦ ]. وقال : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل [ هود : ١٢ ] وقال : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [ الأنعام : ٣٣ ].
وفي هذا القلق والضجر استبطاء لنصر الله للحق الذي بعث به نبيه ؛ بل فيه سهو عن وعد الله بتأييد دينه، كما جاء في قوله : وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله [ البقرة : ٢١٤ ].
هذا الضجر ليس بنقص يعاب به النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الله يعده على أقرب عباده إليه، كما قالوا : حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقد يراه النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع على نفسه وخرج من غمرة شدته ذنبا يتوب على الله منه ويستغفره، ومن ثم ورد الأمر الإلهي بالاستغفار مما كان منه من حزن وضجر في أوقات الشدة حين يجيء الفتح والنصر.
شرح المفردات : الأفواج : واحدهم فوج ؛ وهو الجماعة والطائفة.
ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا أي ورأيت الناس يدخلون في دنيك، وينضوون تحت لوائك جماعات لا أفرادا، كما كان في بدء أمرك وقت الشدة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير