ﮖﮗﮘ

وَقَوله: من الْجنَّة أَي: من الْجِنّ.
وَقَوله: وَالنَّاس أَي: وَمن النَّاس.
وَالْمعْنَى: أَنه أمره بالاستعاذة من شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس، والشيطان كل متمرد سَوَاء كَانَ جنيا أَو إنسيا، وَقد ورد فِي الْأَخْبَار الْمَعْرُوفَة " أَن النَّبِي كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام قَرَأَ سُورَة الْإِخْلَاص والمعوذتين، وينفث فِي كفيه، ثمَّ يمسح بكفيه مَا اسْتَطَاعَ من جسده، وَيبدأ بِوَجْهِهِ وَرَأسه ".
وروى أَنه كَانَ يعوذ بهما الْحسن وَالْحُسَيْن - رَضِي الله عَنْهُمَا - وَذكر أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ بِرِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: حَدثنِي قيس بن أبي حَازِم، عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ،

صفحة رقم 308

عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " قد أنزل الله تَعَالَى عليّ آيَات لم ير مِثْلهنَّ قل أعوذ بِرَبّ النَّاس إِلَى آخر السُّورَة، و قل أعوذ بِرَبّ الفلق إِلَى آخر السُّورَة " قَالَ: وَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن سراج السبخي، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس بن مَحْبُوب أخبرنَا أَبُو عِيسَى الْحَافِظ، أخبرنَا مُحَمَّد بن بشار، أخبرنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد.. الحَدِيث.
فَإِن قَالَ قَائِل: لمَ لمْ يكْتب ابْن مَسْعُود هَاتين السورتين فِي مصحفه؟ وَهل يجوز أَن يشْتَبه على أحد أَنَّهُمَا من الْقُرْآن أَو ليستا من الْقُرْآن؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن حَمَّاد بن سَلمَة روى عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: قلت لأبي بن كَعْب: إِن ابْن مَسْعُود لم يكْتب فِي مصحفه المعوذتين! فَقَالَ أبي: قَالَ رَسُول الله: " قَالَ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - قل أعوذ بِرَبّ الفلق فقلتها، وَقَالَ قل أعوذ بِرَبّ النَّاس فقلتها " فَنحْن نقُول: يَقُول رَسُول الله.
كَأَن أَبَيَا وَافق ابْن مَسْعُود.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْحُسَيْن بن النقور، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة، أخبرنَا الْبَغَوِيّ، أخبرنَا هدبة، عَن حَمَّاد بن سَلمَة.
الحَدِيث خرجه مُسلم فِي الصَّحِيح فَيجوز أَن ابْن مَسْعُود وأبيا من كَثْرَة مَا سمعا النَّبِي يقْرَأ هَاتين السورتين ويتعوذ بهما ظنا أَنَّهُمَا عوذة، فَلم يثبتاهما فِي الْمُصحف، وَقد قيل: إنَّهُمَا مكتوبتان فِي مصحف أبي.

صفحة رقم 309

وَذكر بَعضهم أَن عبد الله بن مَسْعُود لم يشْتَبه عَلَيْهِ أَنَّهُمَا من الْقُرْآن، وَلَكِن لم يكتبهما لشهرتهما، كَمَا ترك كتبة سُورَة الْفَاتِحَة لشهرتها، وَالله أعلم وَأحكم بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب.
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا.

صفحة رقم 310

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية