ﮀﮁﮂﮃ ﮅﮆ ﮈﮉ ﮋﮌﮍﮎ ﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘ

لم يزعم انهما من كتاب الله فعلية لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وفى نصاب الاحتساب لو أنكر آية من القرآن سوى المعوذتين يكفر انتهى وفى الأكمل عن سفيان بن سختان من قال ان المعوذتين ليستا من القرآن لم يكفر لتأويل ابن مسعود رضى الله عنه كما فى المغرب للمطرزى وقال فى هدية المهديين وفى انكار قرآنية المعوذتين اختلاف المشايخ والصحيح انه كفر انتهى تمت سورة الفلق من القرآن بعون الله الملك المنان
تفسير سورة الناس
ست آيات مدينة بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ اى مالك أمورهم ومربيهم بافاضة ما يصلحهم ودفع ما يضرهم قال القاشاني رب الناس هو الذات مع جميع الصفات لان الإنسان هو الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود فربه الذي أوجده وأفاض عليه كما له هو الذات باعتبار جميع الأسماء الجمالية والجلالية تعوذ بوجهه بعد ما تعوذ بصفاته ولهذا تأخرت هذه الصورة عن المعوذة الاولى إذ فيها تعوذ فى مقام الصفات باسمه الهادي فهداه الى ذاته وفى الحديث (أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك) ابتدأ بالتعوذ بالرضى الذي هو من الصفات لقرب الصفات من الذات ثم استعاذ بالمعافاة التي هى من صفات الافعال ثم لما ازداد يقينا ترك الصفات فقال وأعوذ بك منك قاصرا نظره على الذات وابتدأ بعض العلماء فى ذكر هذا الحديث بتقديم الاستعاذة بالمعافاة على التعوذ بالرضى للترقى من الأدنى الذي هو من صفات الافعال الى الأعلى الذي هو صفات الذات قال بعضهم من بقي له التفات الى غير الله استعاذ بافعال الله وصفاته فاما من توغل فى بحر التوحيد بحيث لا يرى فى الوجود الا الله لم يستعذ الا بالله ولم يلتجئ الا الى الله والنبي عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام وهو المقام الاول قال أعوذ بك منك. يقول الفقير ففى الالتجاء الى الله فى هذه السورة دلالة على ختم الأمر فان الله تعالى هو الاول الآخر واليه يرجع الأمر كله وان الى ربك المنتهى وفيه اشارة الى نسيان العهد السابق الواقع يوم الميثاق فان الإنسان لو لم ينسه لما احتاج الى العود والرجوع بل كان فى كنف الله تعالى دائما مَلِكِ النَّاسِ عطف بيان جيئ به لبيان ان تربيته تعالى إياهم ليست بطريق تربية سائر الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم بل بطريق الملك الكامل والتصرف الشامل والسلطان القاهر فما ذكروه فى ترجيح المالك على الملك من ان المالك مالك العبد وانه مطلق التصرف فيه بخلاف الملك فانه انما يملك بقهر وسياسة ومن بعض الوجوه فقياس لا يصح ولا يطرد الا فى المخلوقين لا فى الحق فانه من البين انه مطلق التصرف وانه يملك من جميع الوجوه فلا يقاس ملكية غيره عليه ولا تضاف النعوت والأسماء اليه الا من حيث أكمل مفهوماته ومن وجوه ترجيح الملك على المالك ان الأحاديث النبوية مبينات لاسرار القرآن ومنبهات عليها وقد ورد فى الحديث فى بعض الادعية النبوية

صفحة رقم 546

هؤلاء الأمراء من القلب بادر لامتثال ما ورد عليه على حسب حقيقته وقس عليه الخواطر والوساوس فان عزم الإنسان يخرج كلا منها الى الخارج ويجريها من طرق الحواس والقوى وقوله فى صدور الناس يدل على انه لا يوسوس فى صدور الجن قال فى آكام المرجان لم يرد دليل على ان الجنى يوسوس فى صدور الجنى ويدخل فيه كما يدخل فى الانسى ويجرى منه مجراه من الانسى مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ الجنة بالكسر جماعة الجن ومن بيان للذى يوسوس على انه ضربان جنى وانسى كما قال تعالى شياطين الانس والجن والموسوس اليه نوع واحد وهو الانس فكما ار شيطان الجن قد يوسوس تارة ويخنس اخرى فشيطان الانس يكون كذلك وذلك لانه يلقى الأباطيل ويرى نفسه فى صورة الناصح المشفق فان زجره السامع يخنس ويترك الوسوسة وان قبل السامع كلامه بالغ فيه قال فى الاسئلة المقحمة من دعا غيره الى الباطل فان تصوره فى قلبه كان ذلك وسوسة وقد قال تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه فاذا جاز أن توسوس نفسه جاز أن يوسوسه غيره فان حقيقة الوسواس لا تختلف باختلاف الاشخاص ويجوز أن تكون من متعلقة بيوسوس فتكون لابتداء الغاية اى يوسوس فى صدورهم من جهة الجن انهم يعلمون الغيب ويضرون وينفعون ومن جهة الناس كالكهان والمنجمين كذلك وفى الجنة اشارة الى القوى الباطنة المستجنة المستورة إذ سمى الجن بالجن لاستجنانه وفى الناس الى القوى الظاهرة إذ الناس من الإيناس وهو الظهور كما قال آنست نارا وفى هذا المقام لطيفة بالغة وهى ان المستعاذ به فى السورة الاولى مذكور بصفة واحدة وهى انه رب الفلق والمستعاذ منه ثلاثة انواع من الآفات وهى الغاسق والنفاثات والحاسد واما فى هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بثلاثة أوصاف وهى الرب والملك والإله والمستعاذ منه آفة واحدة وهى الوسوسة ومن المعلوم ان المطلوب كلما كان أهم والرعبة فيه أتم واكثر كان ثناء الطالب قبل طلبه اكثر وأوفر والمطلوب فى السورة المتقدمة هو سلامة البدن من الآفات المذكورة وفى هذه السورة سلامة الدين من وسوسة الشيطان فظهر بهذا ان فى نظم السورتين الكريمتين تنبيها على ان سلامة الدين من وسوسة الشيطان وان كانت امرا واحدا الا انها أعظم مراد وأهم مطلوب وان سلامة البدن من تلك الآفات وان كانت أمورا متعددة ليست بتلك المثابة فى الاهتمام وفى آكام المرجان سورة الناس مشتملة على الاستعاذة من الشر الذي هو سبب الذنوب والمعاصي كلها وهو الشر الداخل فى الإنسان الذي هو منشأ العقوبات فى الدنيا والآخرة وسورة الفلق تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو سبب ظلم العبد نفسه وهو شر من خارج فالشر الاول لا يدخل تحت التكليف ولا يطلب منه الكف عنه لانه ليس من كسبه والشر الثاني يدخل تحت التكليف ويتعلق به النهى وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا أوى الى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما رأسه ووجهه وما اقبل من جسده يصنع

صفحة رقم 550

ذلك ثلاث مرات وفى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكي قدس سره وليجعل العبد مفتاح درسه ان يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب ان يحضرون وليقرأ قل أعوذ برب الناس وسورة الحمد وليقل عند فراغه من كل سورة صدق الله تعالى وبلغ رسوله ﷺ اللهم انفعنا وبارك لنا فيه الحمد لله رب العالمين واستغفر الله الحي القيوم. وفى اسئلة عبد الله بن سلام أخبرني يا محمد ما ابتداء القرآن وما ختمه قال ابتداؤه بسم الله الرحمن الرحيم وختمه صدق الله العظيم قال صدقت وفى خريدة العجائب يعنى ينبغى ان يقول القارئ ذلك عند الختم والا فختم القرآن سورة الناس وفى الابتداء بالباء والاختتام بالسين اشارة الى لفظ بس. يعنى حسب اى حسبك من الكونين ما أعطيناك بين الحرفين كما قال الحكيم سنانى رحمه الله

أول وآخر قرآن ز چهـ با آمد وسين يعنى اندر ره دين رهبر تو قرآن بس
يقول
الفقير أيده الله القدير ان الله تعالى انما بدأ القرآن ببسم الله وختمه بالناس اشارة الى ان الإنسان آخر المراتب الكونية كما ان الكلام آخر المراتب الإلهية وذلك لان ابتداء المراتب الكونية هو العقل الاول وانتهاؤها الإنسان ومجموعها عدد حروف التهجي وأول المراتب الإلهية هو الحياة وآخرها الكلام ولذا كان أول ما يظهر من المولود الحياة وهو جنين وآخر ما يظهر منه الكلام وهو موضوع لان الله تعالى خلق آدم على صورته فكان أول الكلام القرآني اسم الله لانه المبدأ الاول وآخره الناس لان الانس هو المظهر الآخر والمبتدئ يعرج تعلما الى ان ينتهى الى المبدأ الاول واسمه العالي والمنتهى ينزل تلاوة الى ان ينتهى الى ذكر الانس السافل وحقيقته أن الله تعالى هو المبدأ جلاء والمنتهى استجلاء وهو الاول بلا بداية والآخر بلا نهاية (روى) عن ابن كثير رحمه الله انه كان إذا انتهى فى آخر الختمة الى قل أعوذ برب الناس قرأ سورة الحمد لله رب العالمين وخمس آيات من أول سورة البقرة على عدد الكوفي وهو الى وأولئك هم المفلحون لان هذا يسمى حال المرتحل ومعناه انه حل فى قراءته آخرا لختمة وارتحل الى ختمة اخرى إرغاما للشيطان وصار العمل على هذا فى أمصار المسلمين فى قراءة ابن كثير وغيرها وورد النص عن الامام احمد بن حنبل رحمه الله ان من قرأ سورة الناس يدعو عقب ذلك فلم يستحب ان يصل ختمه بقراءة شىء وروى عنه قول آخر بالاستحباب واستحسن مشايخ العراق قراءة سورة الإخلاص ثلاثا عند ختم القرآن الا ان يكون الختم فى المكتوبة فلا يكررها وفى الحديث من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسيم ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا فى سبيل الله تعالى وعن الامام البخاري رحمه الله انه قال عند كل ختمة دعوة مستجابة وإذا ختم الرجل القرآن قبل الملك بين عينيه ومن شك فى غفرانه عند الختم فليس له غفران ونص الامام احمد على استحباب الدعاء عند الختم وكذا جماعة من السلف فيدعو بما أحب مستقبل القبلة رافعا يديه خاضعا لله موقنا بالاجابة ولا يتكلف السجع فى الدعاء بل يجتنبه ويثنى على الله تعالى قبل الدعاء وبعده ويصلى على النبي عليه السلام ويمسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء

صفحة رقم 551

وعنه عليه السلام انه امر على بن ابى طالب رضى الله عنه ان يدعو عند ختم القرآن بهذا الدعاء وهو اللهم انى اسألك إخبات المخبتين واخلاص الموقنين ومرافقة الأبرار واستحقاق حقائق الايمان والغنيمة من كل برو السلامة من كل اثم ورجوب رحمتك وعزائم مغفرتك والفوز بالجنة والخلاص من النار وفى شرح الجزري لابن المصنف ينبغى ان يلح فى الدعاء وان يدعو بالأمور المهمة والكلمات الجامعة وان يكون معظم ذلك او كله فى امور الآخرة وامور المسلمين وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة أمورهم فى توفيقهم للطاعات وعصمتهم من المخالفات وتعاونهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق عليه وظهورهم على اعداء الدين وسائر المخالفين وبما كان يقول النبي عليه السلام عند ختم القرآن اللهم ارحمني بالقرءان العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله حجة لى يا رب العالمين وكان ابو القاسم الشاطبي رحمه الله يدعو بهذا الدعاء عند ختم القرآن اللهم انا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء أماتك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته أحدا من خلقك او نزلته فى شىء من كتابك او استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء احزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا إليك والى جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا ارحم الراحمين. يقول الفقير رافعا يديه الى الرب القدير اللهم انى أعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فقد أنجزت لى ما وعدتني انك لا تخلف الميعاد وجعلت رؤياى حقا وأحسنت بي إذ
أخرجتنى من سجن اللهم وخاطبتنى عند ذلك بقولك سل تعط فجعلت منتهى سؤلى رضاك وبشرتنى بقبول خدمتى هذه حيث قلت فتقبلها ربها بقبول حسن وكنت أدعوك بإتمام النعمة وإكمال المنة فلم أكن بدعائك رب شقيا فأنعم على فيما بقي من عمرى القليل بأضعاف ما عودتنى به قبل هذا من انواع آلائك واصناف نعمائك واختم لى بخير وهدى ونور. وبكل بر وسعادة وسرور.
وصل على نبيك النبيه الذي هو مفتاح الخيرات. ومصباح السائرين الى منازل القربات فى جنح الأوقات. وعلى آله وأصحابه القادة. ومن تبعهم من السادة. هذا وقد تم تحرير روح البيان. فى تفسير القرآن. فى مدة الوحى تقريبا لما ان قسى الاقدار رمتنى الى أقاصي أقطار الأرض. وأيدي الاسفار النائية تداولتنى من طول الى عرض. حتى أقامني الله مقام الإتمام. فجاء بإذن الله التمام. يوم الخميس الرابع عشر من جمادى الاولى المنتظم فى سلك شهور

سنة سبع عشرة ومائة ألف من هجرة من يرى من قدام وخلف
وقلت فى تاريخه نظما
ان من من جناب ذى المنن ختم تفسير الكتاب المستطاب
قال فى تاريخه حقى الفقير حامدا لله قد تم الكتاب
وقلت بحساب الحروف المنقوطة وقع الختم بجود الباري ١١١٧ واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين ١١١٧

صفحة رقم 552

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية