أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر الجن والإنس جميعا. فإن قيل : الناس لا يوسوسون في صدور الناس، إنما هي فعل الجن ؟ قلنا : الناس أيضا يوسوسون، بمعنى يليق بهم، يقولون أقوالا يرتكز في صدور الناس منها الوسوسة، أو هو متعلق بيوسوس، أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة والناس. قال الكلبي : هو بيان للناس، من قوله في صدور الناس ، وأراد بالناس هناك ما يعم القبيلتين الجن ناسا كما سموا رجالا في قوله تعالى : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ١. قال البغوي : فقد ذكر من بعض العرب أنه قال وهو يحدث : جاء قوم من الجن فوقفوا، فقيل : من أنتم ؟ قالوا : أناس من الجن، وهذا معنى الفراء، وجاز أن يكون من الجنة بيانا للوسواس، ويكون الناس ها هنا معطوفا على الوسواس، والمعنى : أعوذ برب الناس من شر الشيطان الموسوس من الجنة، ومن شر الناس.
التفسير المظهري
المظهري