يا صاحبي السجن يريد يا صاحبيَّ في السجن، فأضافهما إلى السجن كما تقول : يا سارق الليلة، فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب، وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام، ونحوه قولك لصاحبيك : يا صاحبي الصدق فتضيفهما إلى الصدق، ولا تريد أنهما صحبا الصدق، ولكن كما تقول رجلا صدق، وسميتهما صاحبين لأنهما صحباك. ويجوز أن يريد : يا ساكني السجن، كقوله : أصحاب النار وأصحاب الجنة [ الحشر : ٢٠ ] ءَأرْبَابٌ مُّتَّفَرّقُونَ يريد التفرّق في العدد والتكاثر. يقول أأن تكون لكما أرباب شتى، يستعبدكما هذا ويستعبدكما هذا خَيْرٌ لكما أَمِ أن يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب ولا يشارك في الربوبية، بل هو القهار الغالب، وهذا مثل ضربه لعبادة الله وحده ولعبادة الأصنام.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب