فلما سمعوا منه ذلك وعدوه بما طلبه منهم، قالوا ف سنراود عَنْهُ أَبَاهُ أي : سنطلبه منه، ونجتهد في ذلك بما نقدر عليه. وقيل : معنى المراودة هنا : المخادعة منهم لأبيهم والاحتيال عليه حتى ينتزعوه منه وَإِنَّا لفاعلون هذه المراودة غير مقصرين فيها. وقيل : معناه وإنا لقادرون على ذلك، لا نتعانى به ولا نتعاظمه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوضعه على يده فجعل ينقره ويطنّ، وينقره ويطنّ، فقال : إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبراً، هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له : يوسف ؟ وكان أبوه يحبه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجبّ، وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب ؟ قال : فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ويعجبون. وأخرج أبو الشيخ عن وهيب قال : لما جعل يوسف ينقر الصواع ويخبرهم، قام إليه بعض إخوته فقال : أنشدك بالله أن لا تكشف لنا عورة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : ائتوني بأخ لكم من أبيكم قال : يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : وَأَنَا خَيْرُ المنزلين قال : خير من يضيف بمصر. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله : لفتيته أي : لغلمانه اجعلوا بضاعتهم أي : أوراقهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله : مَا نَبْغِي هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا يقولون : ما نبغي وراء هذا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ أي : حمل بعير. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ قال : حمل حمار، قال : وهي لغة. قال أبو عبيد : يعني مجاهدًا أن الحمار يقال له : في بعض اللغات بعير. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله : إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ قال : تهلكوا جميعاً، وفي قوله : فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قال : عهدهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ قال إلاّ أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.