الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّهُ: الْعِلْمُ يَرْفَعُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ بِهِ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عَلِمٍ عَلِيمٌ
١١٨٢٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَ حَدِيثًا فَتَعَجَّبَ رَجُلٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَوْقَ كُلَّ ذِي عَلِمٍ عَلِيمٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ. اللَّهُ الْعَلِيمُ، وَهُوَ فَوْقُ كُلِّ عَالِمٍ.
١١٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَفَوْقَ كُلَّ ذِي عَلِمٍ عَلِيمٌ قَالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ أَعْلَمُ مِنَ الرَّجُلِ، وَالرَّجُلُ أَعْلَمُ مِنَ الرَّجُلِ، وَاللَّهُ فَوْقَ كُلِّ ذِي عَلِمٍ عَلِيمٌ.
١١٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا خَالِدُ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَفَوْقَ كل ذي علم عليم قَالَ: عِلْمُ اللَّهِ فَوْقَ عِلْمِ الْعِبَادِ.
١١٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ قَالَ: هَكَذَا يَنْتَهِي الْعِلْمُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْهُ بَدَأَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ وَيَرْجِعُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ له من قبل.
[الوجه الأول]
١١٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عُوقِبَ يُوسُفُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَالثَّالِثَةُ حَيْثُ قَالَ: أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ فَاسْتَقْبَلَ فِي وَجْهِهِ، إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يَعْنُونَهُ.
١١٨٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ثنا الْفَيْضُ بْنُ الْفَضْلِ ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ: سَرَقَ يُوسُفُ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، كَسَرَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ فَعَيَّرَهُ بِذَلِكَ إِخْوَتُهُ.
١١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بن إسماعيل، من ولد حبيب ابن أَبِي ثَابِتٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي: تَعْيِيرِ إِخْوَةِ يُوسُفَ لَهُ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ: كَانَ يُوسُفُ مَعَ أُمِّهِ عِنْدَ خَالٍ لَهُ قَالَ: وَكَانَ غُلامًا، يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَدَخَلُوا كَنِيسَةً لَهُمْ فَوَجَدَ تِمْثَالا لَهُمْ صَغِيرًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَخَذَهُ فَذَلِكَ قَوْلُ إِخْوَتِهِ: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
١١٨٣٦ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا زَكَرِيَّا يَعْنِي: ابْنَ عَدِيٍّ ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطِيَّةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قبل قَالَ: كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَاجْتَرَّ عَرْقًا، أَوْ قَالَ: خَبَّأَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
١١٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ مِنَ الْبَلاءِ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ عَمَّتَهُ بِنْتَ إِسْحَاقَ وَكَانَتْ كُبْرَى وَلَدِ إِسْحَاقَ، وَكَانَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَةُ إِسْحَاقَ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ، فَكَانَ مِنْ أَخْتَانِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، كَانَ لَهُ سِلْمًا لَا يُنَازَعُ فِيهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ، وَكَانَ يَعْقُوبُ حِينَ وُلِدَ لَهُ يُوسُفُ قَدْ كَانَ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ فَكَانَ مَعَهَا وَإِلَيْهَا، فَلَمْ يُحِبَّ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الأَشْيَاءِ حُبَّهَا إِيَّاهُ حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَاتٍ وَوَقَعَتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ أَتَاهَا فَقَالَ: يَا أُخَيَّةِ، أَسْلِمِي إلي يوسف فو الله مَا أَقْدِرُ أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَةً قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَغِيبَ عني ساعة، قال: فو الله مَا أَنَا بِتَارِكِهِ قَالَتْ: دَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَأَسْكُنَ عَنْهُ لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ، أَوْ كَمَا قَالَتْ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا يَعْقُوبُ عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَةِ إِسْحَاقَ فَحَزَّمَتْهَا عَلَى يُوسُفَ تَحْتَ ثِيَابِهَا ثُمَّ قَالَتْ: فَقَدْتُ مِنْطَقَةَ إِسْحَاقَ، فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا فَالْتُمِسَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: كَشِّفُوا أَهْلَ الْبَيْتِ فَكَشَّفُوهُمْ، فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُفَ، فَقَالَتْ:
وَاللَّهِ إِنَّهُ الْمُسْلِمُ مَا أَصْنَعُ؟ أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْتُ، قَالَ: وَأَتَاهَا يَعْقُوبُ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: أَنْتِ وَذَلِكَ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلَمٌ لَكِ مَا أَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ حَتَّى مَاتَتْ فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ إِخْوَةُ يُوسُفَ حِينَ صَنَعَ بِأَخِيهِ مَا صنع
حِينَ أَخَذَهُ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ.
١١٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَامِرٌ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: فَلَمَّا اسْتَخْرَجَهَا يَعْنِي: مِنَ الْوِعَاءِ، انْقَطَعَتْ ظُهُورُهُمْ، وَهَلَكُوا وَقَالُوا: مَا يَزَالُ لَنَا مِنْكُمْ بَلاءٌ يَا بَنِي رَاحِيلَ، مَتَى أَخَذْتَ هَذَا الصُّوَاعَ؟ قَالَ، بِنْيَامِينُ بَنُو رَاحِيلَ الَّذِي لَا يَزَالُ لَهُمْ مِنْكُمْ بَلاءٌ ذَهَبْتُمْ بِأَخِي فَأَهْلَكْتُمُوهُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَا وَضَعَ هَذَا الصُّوَاعَ فِي رَحْلِي إِلا الَّذِي وَضَعَ الدَّرَاهِمَ فِي رِحَالِكُمْ قَالَ: لا تَذْكُرِ الدَّرَاهِمَ، فتؤخذ بِهَا فَوَقَعُوا فِيهِ وَشَتَمُوهُ فَلَمَّا أَدْخَلُوهُمْ عَلَى يُوسُفَ دَعَا الصُّوَاعَ ثُمَّ نَقَرَ فِيهِ ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ أُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ صُوَاعِي هَذَا لَيُخْبِرَنِّي أَنَّكُمْ كُنْتُمُ اثْنَى عَشَرَ أَخًا، وَإِنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِأَخٍ لَكُمْ فَبِعْتُمُوهُ فَلَمَّا سَمِعَهَا بِنْيَامِينُ قَامَ فَسَجَدَ لِيُوسُفَ، وَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ سَلْ صُوَاعَكَ هَذَا، أَحَيُّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَنَقَرَهُ يُوسُفُ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ هُوَ حَيُّ وَسَوْفَ تَرَاهُ، قَالَ: اصْنَعْ بِي مَا شِئْتَ فَإِنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي اسْتَنْقَذَنِي، فَدَخَلَ يُوسُفُ فَبَكَى ثُمَّ تَوَضَّأَ فَنَقَرَ فِيهِ، فَقَالَ بِنْيَامِينُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي أَرَاكَ تَضْرِبُ بِصُوَاعِكَ فَيُخْبِرَكَ الْحَقَّ، فَسَلْهُ مَنْ صَاحِبُهُ؟ فَنَقَرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ صُوَاعِي هَذَا غَضْبَانُ، يَقُولُ كَيْفَ تَسْأَلُنِي مَنْ صَاحِبِي وَقَدْ رَأَيْتَ مَعَ مَنْ كُنْتُ وَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ إِذَا غَضِبُوا لَمْ يُطَاقُوا فَغَضِبَ رُوبِيلُ، فَقَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ: وَاللَّهِ لَتَتْرُكَنَّا أَوْ لأَصِيحَنَّ صَيْحَةً لَا تَبْقَى امْرَأَةٌ حَامِلٌ بِمِصْرَ إِلا طَرَحَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، وَقَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ مِنْ جَسَدِ رُوبِيلَ تَخْرُجُ مِنْ ثِيَابِهِ فَقَالَ يُوسُفُ لابْنِهِ: مُرَّ إِلَيَّ جَنْبِ رُوبِيلَ فَمُسَّهُ وَكَانَ بنوا يَعْقُوبَ إِذَا غَضِبَ أَحَدُهُمْ فَمَسَّهُ الآخَرُ ذَهَبَ غَضَبُهُ فَمَرَّ الْغُلامُ إِلَى جَانِبِهِ فَمَسَّهُ فَذَهَبَ غَضَبُهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟
إِنَّ فِي هَذَا الْبِلادِ لَبَزْرًا مِنْ بَزْرِ يَعْقُوبَ، قَالَ يُوسُفُ: وَمَنْ يَعْقُوبُ؟ فَغَضِبَ رُوبِيلُ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ: لَا تَذْكُرْنَ يَعْقُوبَ فَإِنَّهُ سَرِيُّ اللَّهِ بن ذبيح الله بن خَلِيلِ اللَّهِ فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتَ إِذًا إِنْ كُنْتَ صَادِقًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ.
١١٨٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ يَقُولُ: أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ قَوْلَهُ: أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب