قوله تعالى : قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ
المسألة الخامسة والثلاثون : في إخوة يوسف عليه السلام، هل كانوا أنبياء مثل أخيهم أم لا ؟
ذهب ابن حزم – رحمه الله – إلى أن إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء، وأن أفعالهم وارتكابهم للعظائم تشهد بذلك.
قال ابن حزم : وأما يوسف عليه السلام فرسول الله بنص القرآن. قال تعالى : ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به إلى قوله : من بعده رسولا ١
وأما إخوته فأفعالهم تشهد أنهم لم يكونوا متورعين عن العظائم، فكيف أن يكونوا أنبياء ؟ ! ولكن الرسولين أباهم وأخاهم قد استغفرا لهم، وأسقطا التثريب عنهم.
وبرهان ما ذكرنا من كذب من يزعم أنهم كانوا أنبياء قول الله تعالى حاكيا عن الرسول أخيهم عليه السلام أنه قال لهم : أنتم شر مكانا ولا يجوز البتة أن يقوله لنبي من الأنبياء، نعم، ولا لقوم صالحين ؛ إذ توقير الأنبياء فرض على جميع الناس، ولأن الصالحين ليسوا شرا مكانا، وقد عق ابن نوح أباه بأكثر مما عق به إخوة يوسف أباهم، إلا أن إخوة يوسف لم يكفروا، ولا يحل لمسلم أن يدخل في الأنبياء من لم يأت نص، ولا إجماع، أو نقل كافة بصحة نبوته، ولا فرق بين التصديق بنبوة من ليس نبيا، وبين التكذيب بنبوة من صحت نبوته منهم. ٢ اه
٢ الفصل ٤/٢١-٢٢. باختصار..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري