تفسير المفردات : والظلال : واحدها ظل وهو الخيال الذي يظهر للجرم.
المعنى الجملي : بعد أن خوّف سبحانه عباده بأنه إذا أراد السوء بقوم فلا يدفعه أحد أتبعه بذكر آيات تشبه النعم والإحسان حينا وتشبه العذاب والنقم حينا آخر.
روي أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر فأبى عليهما ذلك، فقال له عامر لعنه الله : أما والله لأملأنّها عليك خيلا جردا ورجالا مردا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يأبى الله عليك ذلك وابنا قيلة – الأنصار من الأوس والخزرج- " ثم إنهما همّا بالفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل أحدهما يخاطبه والآخر يستل سيفه ليقتله من ورائه، فحماه الله تعالى منهما وعصمه، فخرجا من المدينة وانطلقا في أحياء العرب يجمعان لحربه، فأرسل الله على أربد سحابة فيها صاعقة فأحرقته، وأرسل الطاعون على عامر فخرجت فيه غدّة كغدّة البكر، فآوى إلى بيت سلوليّة وجعل يقول : غدّة كغدّة البكر وموت في بيت سلولية، حتى مات. وأنزل الله في مثل ذلك : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله .
الإيضاح : له دعوة الحق أي له تعالى الدعاء والتضرع الواقع حيث ينبغي أن يكون، والمجاب حين وقوعه، أي إن إجابة ذلك له تعالى دون غيره.
وفي هذا وما قبله وعيد للكفار على مجادلتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحلول محاله بهم، وتهديدهم بإجابة دعائه عليه السلام إن دعا عليهم. وقيل دعوة الحق كلمة التوحيد : أي لله من خلقه أن يوحّدوه ويخلصوا له، وإنه شرعها وأمر بها.
والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه أي والأصنام الذين يدعوهم المشركون ويتضرعون إليهم ويتجاوزون الله لا يجيبونهم بشيء مما يريدونه من نفع أو ضر إلا كما يجيب الماء لمن بسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه، والماء جماد لا شعور له ببسط الكفين ولا قبضهما، فكيف يجيب دعاءه، وهكذا أصنامهم لا تحير جوابا.
وخلاصة ذلك : إنه شبه آلهتهم حين استكفوا بهم ما أهمهم، وهم لا يشعرون بشيء فضلا عن أن يجيبوا أحد بماء بمرأى من عطشان باسط كفيه إليه يناديه هلمّ أقبل إليّ وهو لا يستطيع ردا ولا جوابا.
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي في ضياع وخسار، فإن دعوا الله لم يجبهم، وإن دعوا الأصنام لم تستطع إجابتهم.
تفسير المراغي
المراغي