فاحرقته- وقال سئل الحسن عن قوله تعالى وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ الاية فقال كان رجل من طواغيت العرب بعث اليه النبي ﷺ نفرا يدعونه الى الله والى رسوله فقال لهم أخبروني عن رب محمّد هذا الّذي تدعوننى اليه ممّ هو من ذهب او فضة او حديد او نحاس- فاستعظم القوم مقالته فانصرفوا الى النبي صلى الله عليه وسلم- فقالوا يا رسول ما راينا رجلا اكفر قلبا ولا أعتى على الله منه فقال ارجعوا اليه- فرجعوا اليه فجعل يزيدهم على مثل مقالته الاولى وقال أجيب محمّدا الى رب لا أراه ولا أعرفه- فانصرفوا وقالوا يا رسول الله ما زادنا الا على مقالته وأخبث فقال ارجعوا- فرجعوا اليه فبينماهم عنده ينازعونه وهو يقول هذه المقالة إذا ارتفعت سحابة فكانت فوق رءوسهم- فرعدت «١» وبرقت ورمت بصاعقة فاحترق الكافر وهم جلوس فجاءوا يسعون ليخبروا رسول الله ﷺ فاستقبلهم قوم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- وقالوا لهم احترق صاحبكم فقالوا من اين علمتم فقالوا اوحى الله الى النبي ﷺ ويرسل الصّواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) قال البغوي قال الحسن شديد الحقد وقال مجاهد شديد القوة- وقال ابو عبيدة شديد العقوبة- وقيل شديد المكر والمغالبة- قال فى القاموس المحال ككتاب الكيد وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك وهذه المعاني أكثرها يصح هاهنا فهو فعال من المحل- وقيل هو مفعل من الحول او الحيلة او الحيلولة اعل على غير قياس- فعلى هذا ما قال ابن عباس معناه شديد الحول وقال علىّ شديد الاخذ-.
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ اى الدعوة المجابة مختصة به تعالى دون غيره كما يدل عليه ما بعده- او المعنى له الدعاء الحق فانه الّذي يحق ان يعبد ويدعى الى عبادته ويسئل منه الحوائج دون غيره- او معناه له الدعاء بالإخلاص- والحق على هذه التأويلات ضد الباطل- والاضافة فى الظاهر اضافة والموصوف الى صفته- فيئوّل على طريقة مسجد الجامع- وجانب
الغربي ويقال دعوة المدعو الحق فان المدعو بدعوة الله سبحانه بالإخلاص يتحقق- او يقال اضافة الدعوة الى الحق لما بينهما من الملابسة كما يقال رجل صدق- وقيل الحق هو الله سبحانه وكل دعاء الله دعوة الحق- فان قيل هذا الحمل غير مفيد فان دعاء الله تعالى مختص به تعالى لا محالة كما ان دعاء غيره مختص بغيره قلنا فى ذكر الله تعالى بلفظ الحق اشعار بان دعاؤه حق لان دعاء الحق لا يكون الا حقا ودعاء الباطل لا يكون الا باطلا- فالمعنى على هذا التأويل يؤل الى ما سبق فهو بمنزلة الدعوى مع البرهان- قال البغوي قال على رضى الله عنه دعوة الحقّ التوحيد- وقال ابن عباس رضى الله عنهما شهادة ان لا اله الا الله- قلت التوحيد والشهادة ان كانا تفسيرين للحق فالاضافة حقيقية والمعنى لله الدعوة الى التوحيد والشهادة- والمراد بالجملتين ان كانت الاية فى عامر واربد ان هلاكهما من حيث لم يشعر انه محال من الله- واجابة لدعوة رسوله ﷺ ودالة على انه على الحق- وان كانت عامة فالمراد وعيد الكفرة على مجادلة رسول الله ﷺ بحلول محالة وتهديدهم بإجابة دعوة الرسول ﷺ عليهم او بيان ضلالهم وفساد رأيهم وَالَّذِينَ يَدْعُونَ أشياء كائنة مِنْ دُونِهِ يعنى يعبدون الأصنام ويذكرونهم ويسئلون منها حوائجهم فحذف المفعول لدلالة قوله مِنْ دُونِهِ عليه- او المعنى والذين يدعونهم المشركون كائنة من دون الله فحذف الراجع- والمراد بالموصول حينئذ الأصنام لا يَسْتَجِيبُونَ الضمير راجع الى الموصول على التقدير الثاني او الى محذوف موصوف عن دونه على التقدير الاول والمعنى لا يجيبون لَهُمْ اى للكفار بِشَيْءٍ يريدونه من نفع او دفع ضر إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ يعنى الا استجابة كاستجابة من بسط كفيه إِلَى الْماءِ وهو عطشان جالس على شفير البئر يمد يده الى البئر فلا يبلغ قعر البئر ويدعو الماء لِيَبْلُغَ فاهُ متعلق بباسط اى يطلب من الماء ان يبلغ فاه وَما هُوَ بِبالِغِهِ لانه جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على اجابته والإتيان بغير ما جبل عليه- كذلك الهتهم لا يشعرون بدعائهم ولا يقدرون على اجابتهم فاضافة الاستجابة الى الباسط اضافة المصدر الى المفعول- هذا معنى قول مجاهد ومثله عن على رضى الله عنه وعطاء- وقيل شبهوا فى قلة جدوى دعائهم لها
صفحة رقم 226التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي