١ ضلال : هنا بمعنى الباطل الذي لا غناء منه ولا نفع فيه.
في هاتين الآيتين :
١- تقرير على سبيل التنديد بأن الدعوة إلى الله هي الدعوة للحق. فمن يدعو إليه إنما يدعو إلى حق. ومن يدعوه إنما يدعو حقا سميعا مستجيبا قادرا مطلق التصرف. في حين أن غيره من المعبودات التي يدعوها الكفار لا يستجيبون لهم بشيء لعجزهم عن أي شيء، وأن مثل دعائهم إياهم كمثل العطشان الذي يدعو الماء إليه بيده ليرتفع ويصل إلى فمه من نفسه، وإنه لن يفعل لأنه جماد عاجز لا يسمع ولا يشعر، وهكذا يذهب دعاء الكفار هباء ولا يكون منه إلا الخسارة والحسرة لهم.
٢- وتعقيب على ذلك يحتوي تقريرا بخضوع كل شيء لله. فله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويسجد له ظلال كل شيء فيهما أيضا في الغدو والآصال.
ولقد خمّن المفسر الخازن أن يكون الضمير في ( له ) عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تكون الآية الأولى بسبيل تقرير كون دعوة النبي على عامر وأربد هي المستجابة لأنها حق. وفي هذا تكلف ظاهر لا يبرره روح الآية ولا نصها. والكلام في الآيات السابقة عن الله عز وجل ومظاهر قدرته وعظمة ملكوته ونواميسه. والمتبادر أن الآيتين هما استمرار للسياق. وعلى سبيل المثال بين الله عز وجل وبين الذين يدعوهم المشركون من دونه مقايسة تنطوي على التنديد والتسفيه.
ولقد تعددت تخريجات المؤولين والمفسرين لجملة طوعا وكرها . ومنها أن الملائكة والمؤمنين يسجدون طوعا والمنافقين يسجدون كرها. ومنها أن الكفار المشركين يسجدون بقوة السيف، ومنها أن هؤلاء يسجدون لله مضطرين حين ما يحيق بهم الخطر ويدعون الله مخلصين له الدين كي ينجيهم مما حكته آيات عديدة في سور سابقة ١.
والذي يتبادر لنا أن التعبير أسلوبي بسبيل تقرير خضوع كل شيء في السماوات والأرض لتصريف الله ومشيئته. وفي هذا يتساوى كل ما في الكون من طائعين وعصاة ومن جماد ونبات ومعالم علوية وسفلية. وقد قررت هذه آيات عديدة جاءت مطلقة منها ما مر تفسيره ٢. والمتبادر أن ذكر ( ظلالهم ) هو بقصد توكيد ذلك الخضوع الشامل.
وجمله بالغدو والآصال يمكن أن تكون في صدد السجود. كما يمكن أن تكون في صدد الظلال. فإذا صح الاحتمال الأول فيكون التعبير أسلوبيا قصد به جميع الأوقات لأن هذا هو ما تقتضيه روح الآية التي هي بسبيل تقرير خضوع كل شيء لله في كل وقت. وإذا صح الاحتمال الثاني فيكون بقصد تقرير كون الظلال المرئية المتحركة في غدو النهار وأصيله للأشياء والناس هي في حركاتها وسكناتها خاضعة لتصريف الله تعالى كما تخضع له أصولها.
له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال١ ( ١٤ ) ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو ٢ والآصال٣ ( ١٥ ) [ ١٤-١٥ ].
في هاتين الآيتين :
١- تقرير على سبيل التنديد بأن الدعوة إلى الله هي الدعوة للحق. فمن يدعو إليه إنما يدعو إلى حق. ومن يدعوه إنما يدعو حقا سميعا مستجيبا قادرا مطلق التصرف. في حين أن غيره من المعبودات التي يدعوها الكفار لا يستجيبون لهم بشيء لعجزهم عن أي شيء، وأن مثل دعائهم إياهم كمثل العطشان الذي يدعو الماء إليه بيده ليرتفع ويصل إلى فمه من نفسه، وإنه لن يفعل لأنه جماد عاجز لا يسمع ولا يشعر، وهكذا يذهب دعاء الكفار هباء ولا يكون منه إلا الخسارة والحسرة لهم.
٢- وتعقيب على ذلك يحتوي تقريرا بخضوع كل شيء لله. فله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويسجد له ظلال كل شيء فيهما أيضا في الغدو والآصال.
ولقد خمّن المفسر الخازن أن يكون الضمير في ( له ) عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تكون الآية الأولى بسبيل تقرير كون دعوة النبي على عامر وأربد هي المستجابة لأنها حق. وفي هذا تكلف ظاهر لا يبرره روح الآية ولا نصها. والكلام في الآيات السابقة عن الله عز وجل ومظاهر قدرته وعظمة ملكوته ونواميسه. والمتبادر أن الآيتين هما استمرار للسياق. وعلى سبيل المثال بين الله عز وجل وبين الذين يدعوهم المشركون من دونه مقايسة تنطوي على التنديد والتسفيه.
ولقد تعددت تخريجات المؤولين والمفسرين لجملة طوعا وكرها . ومنها أن الملائكة والمؤمنين يسجدون طوعا والمنافقين يسجدون كرها. ومنها أن الكفار المشركين يسجدون بقوة السيف، ومنها أن هؤلاء يسجدون لله مضطرين حين ما يحيق بهم الخطر ويدعون الله مخلصين له الدين كي ينجيهم مما حكته آيات عديدة في سور سابقة ١.
والذي يتبادر لنا أن التعبير أسلوبي بسبيل تقرير خضوع كل شيء في السماوات والأرض لتصريف الله ومشيئته. وفي هذا يتساوى كل ما في الكون من طائعين وعصاة ومن جماد ونبات ومعالم علوية وسفلية. وقد قررت هذه آيات عديدة جاءت مطلقة منها ما مر تفسيره ٢. والمتبادر أن ذكر ( ظلالهم ) هو بقصد توكيد ذلك الخضوع الشامل.
وجمله بالغدو والآصال يمكن أن تكون في صدد السجود. كما يمكن أن تكون في صدد الظلال. فإذا صح الاحتمال الأول فيكون التعبير أسلوبيا قصد به جميع الأوقات لأن هذا هو ما تقتضيه روح الآية التي هي بسبيل تقرير خضوع كل شيء لله في كل وقت. وإذا صح الاحتمال الثاني فيكون بقصد تقرير كون الظلال المرئية المتحركة في غدو النهار وأصيله للأشياء والناس هي في حركاتها وسكناتها خاضعة لتصريف الله تعالى كما تخضع له أصولها.
التفسير الحديث
دروزة