بعد المشاهد الهائلة في آفاق الكون وفي أعماق الغيب، وفي أغوار النفس التي استعرضها شطر السورة الأول، يأخذ الشطر الثاني في لمسات وجدانية وعقلية، وتصويرية دقيقة رفيقة، حول قضية الوحي والرسالة، وقضية التوحيد والشركاء، ومسألة طلب الآيات واستعجال تأويل الوعيد.. وهي جولة جديدة حول تلك القضايا في السورة.
وتبدأ هذه الجولة بلمسة في طبيعة الإيمان وطبيعة الكفر، فالأول علم والثاني عمى. وفي طبيعة المؤمنين وطبيعة الكافرين والصفات المميزة لهؤلاء وهؤلاء. يتلوها مشهد من مشاهد القيامة، وما فيها من نعيم للأولين ومن عذاب للآخرين. فلمسة في بسط الرزق وتقديره وردهما إلى الله. فجولة مع القلوب المؤمنة المطمئنة بذكر الله. فوصف لهذا القرآن الذي يكاد يسير الجبال وتقطع به الأرض ويكلم به الموتى. فلمسة بما يصيب الكفار من قوارع تنزل بهم أو تحل قريبا من دارهم. فجدل تهكمي حول الآلهة المدعاة. فلمسة من مصارع الغابرين ونقص أطراف الأرض منهم حينا بعد حين. يختم هذا كله بتهديد الذين يكذبون برسالة الرسول [ ص ] بتركهم للمصير المعلوم !
من ذلك نرى أن الإيقاعات والمطارق المتوالية في شطر السورة الأول، تحضر المشاعر وتهيئها لمواجهة القضايا والمسائل في شطرها الثاني، وهي على استعداد وتفتح لتلقيها ؛ وأن شطري السورة متكاملان ؛ وكل منهما يوقع على الحس طرقاته وإيحاءاته لهدف واحد وقضية واحدة.
ويمضي السياق مع قضية الوحي وقضية التوحيد معا يتحدث عن موقف أهل الكتاب من القرآن ومن الرسول [ ص ] ويبين للرسول أن ما أنزل عليه هو الحكم الفصل فيما جاءت به الكتب قبله، وهو المرجع الأخير، أثبت الله فيه ما شاء إثباته من أمور دينه الذي جاء به الرسل كافة ؛ ومحا ما شاء محوه مما كان فيها لانقضاء حكمته. فليقف عندما أنزل عليه، لا يطيع فيه أهواء أهل الكتاب في كبيرة ولا صغيرة. أما الذين يطلبون منه آية، فالآيات بإذن الله وعلى الرسول البلاغ.
( والذين آتيانهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك، ومن الأحزاب من ينكر بعضه. قل : إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، إليه أدعو، وإليه مآب. وكذلك أنزلناه حكما عربيا، ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق. ولقد أرسلنا رسلا من قبلك، وجعلنا لهم أزواجا وذرية، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله. لكل أجل كتاب. يمحو الله ما يشاء، ويثبت، وعنده أم الكتاب. وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك، فإنما عليك البلاغ، وعلينا الحساب )..
إن الفريق الصادق من أهل الكتاب في الاستمساك بدينه، يجد في هذا القرآن مصداق القواعد الأساسية في عقيدة التوحيد ؛ كما يجد الاعتراف بالديانات التي سبقته وكتبها، ودرسها مع الإكبار والتقدير، وتصور الآصرة الواحدة التي تربط المؤمنين بالله جميعا. فمن ثم يفرحون ويؤمنون. والتعبير بالفرح هنا حقيقة نفسية في القلوب الصافية وهو فرح الالتقاء على الحق، وزيادة اليقين بصحة ما لديهم ومؤازرة الكتاب الجديد له.
( ومن الأحزاب من ينكر بعضه ).
الأحزاب من أهل الكتاب والمشركين.. ولم يذكر السياق هذا البعض الذي ينكرونه، لأنه الغرض هو ذكر هذا الإنكار للرد عليه :
( قل : إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به. إليه أدعو، وإليه مآب ).
فله وحده العبادة، وإليه وحده الدعوة، وله وحده المآب.
بعد المشاهد الهائلة في آفاق الكون وفي أعماق الغيب، وفي أغوار النفس التي استعرضها شطر السورة الأول، يأخذ الشطر الثاني في لمسات وجدانية وعقلية، وتصويرية دقيقة رفيقة، حول قضية الوحي والرسالة، وقضية التوحيد والشركاء، ومسألة طلب الآيات واستعجال تأويل الوعيد.. وهي جولة جديدة حول تلك القضايا في السورة.
وتبدأ هذه الجولة بلمسة في طبيعة الإيمان وطبيعة الكفر، فالأول علم والثاني عمى. وفي طبيعة المؤمنين وطبيعة الكافرين والصفات المميزة لهؤلاء وهؤلاء. يتلوها مشهد من مشاهد القيامة، وما فيها من نعيم للأولين ومن عذاب للآخرين. فلمسة في بسط الرزق وتقديره وردهما إلى الله. فجولة مع القلوب المؤمنة المطمئنة بذكر الله. فوصف لهذا القرآن الذي يكاد يسير الجبال وتقطع به الأرض ويكلم به الموتى. فلمسة بما يصيب الكفار من قوارع تنزل بهم أو تحل قريبا من دارهم. فجدل تهكمي حول الآلهة المدعاة. فلمسة من مصارع الغابرين ونقص أطراف الأرض منهم حينا بعد حين. يختم هذا كله بتهديد الذين يكذبون برسالة الرسول [ ص ] بتركهم للمصير المعلوم !
من ذلك نرى أن الإيقاعات والمطارق المتوالية في شطر السورة الأول، تحضر المشاعر وتهيئها لمواجهة القضايا والمسائل في شطرها الثاني، وهي على استعداد وتفتح لتلقيها ؛ وأن شطري السورة متكاملان ؛ وكل منهما يوقع على الحس طرقاته وإيحاءاته لهدف واحد وقضية واحدة.
ويمضي السياق مع قضية الوحي وقضية التوحيد معا يتحدث عن موقف أهل الكتاب من القرآن ومن الرسول [ ص ] ويبين للرسول أن ما أنزل عليه هو الحكم الفصل فيما جاءت به الكتب قبله، وهو المرجع الأخير، أثبت الله فيه ما شاء إثباته من أمور دينه الذي جاء به الرسل كافة ؛ ومحا ما شاء محوه مما كان فيها لانقضاء حكمته. فليقف عندما أنزل عليه، لا يطيع فيه أهواء أهل الكتاب في كبيرة ولا صغيرة. أما الذين يطلبون منه آية، فالآيات بإذن الله وعلى الرسول البلاغ.
( والذين آتيانهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك، ومن الأحزاب من ينكر بعضه. قل : إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، إليه أدعو، وإليه مآب. وكذلك أنزلناه حكما عربيا، ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق. ولقد أرسلنا رسلا من قبلك، وجعلنا لهم أزواجا وذرية، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله. لكل أجل كتاب. يمحو الله ما يشاء، ويثبت، وعنده أم الكتاب. وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك، فإنما عليك البلاغ، وعلينا الحساب )..
إن الفريق الصادق من أهل الكتاب في الاستمساك بدينه، يجد في هذا القرآن مصداق القواعد الأساسية في عقيدة التوحيد ؛ كما يجد الاعتراف بالديانات التي سبقته وكتبها، ودرسها مع الإكبار والتقدير، وتصور الآصرة الواحدة التي تربط المؤمنين بالله جميعا. فمن ثم يفرحون ويؤمنون. والتعبير بالفرح هنا حقيقة نفسية في القلوب الصافية وهو فرح الالتقاء على الحق، وزيادة اليقين بصحة ما لديهم ومؤازرة الكتاب الجديد له.
( ومن الأحزاب من ينكر بعضه ).
الأحزاب من أهل الكتاب والمشركين.. ولم يذكر السياق هذا البعض الذي ينكرونه، لأنه الغرض هو ذكر هذا الإنكار للرد عليه :
( قل : إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به. إليه أدعو، وإليه مآب ).
فله وحده العبادة، وإليه وحده الدعوة، وله وحده المآب.