أدلة التوحيد المنصوبة في الآفاق والأنفس :
الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ٣٢ وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ٣٣ وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار [ إبراهيم : ٣٢ -٣٤ ].
تفسير المفردات : السماء : السحاب، وكل ما علا الإنسان فأظلمه فهو سماء. والرزق : كل ما ينتفع به. والتسخير : التيسير والإعداد. والفلك : السفن.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال الكافرين لنعمه، حين بدلوا الشكر بالكفر واتخذوا لله أندادا، فكان جزاؤهم جهنم وبئس المهاد، ثُم أمر المؤمنين بإقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة، شكرا لربهم على ما أتوا من النعم، وحثا لهم على الجهاد في سبيل كمالهم ورقيهم ببذل النفس والنفيس وهو المال، لتكمل لهم السعادة في الدارين – شرع يذكر الأدلة المنصوبة في الآفاق والأنفس التي توجب على عباده المثابرة على شكره ودوام الطاعة له، ويذكر النعم الجسام التي يتقلبون في أعطافها آناء الليل وأطراف النهار، ليكون في ذلك حث لهم على التدبر فيما يأتون وفيما يذرون، وفيه عظيم الدلالة على وجوب شكر الصانع لها، كما فيه أشد التقريع للكافرين الذين أعرضوا عن النظر والتفكر في تلك النعم، فكان هذا داعية كفرها وجحودها، وغمطها وكنودها.
الإيضاح : الله الذي خلق السماوات والأرض أي الله الذي خلق لكم السماوات والأرض، هما أكبر خلقا منكم، وفيهما من المنافع لكم ما تعلمون وما لا تعلمون، وتقدم تفصيل هذا في مواضع متعددة من كتابه الكريم.
وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم أي وأنزل من السماء غيثا أحيا به الشجر والزرع، فأثمرت لكم رزقا تأكلون منه وتعيشون به.
والآية كقوله : وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى [ طه : ٥٣ ] أي من ثمار وزروع مختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح والمنافع.
وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره أي وذلل لكم السفن بأن أقدركم على صنعها، وجعلها طافية على وجه الماء، تجري عليه بأمره وسخر البحر لحملها، ليقطع المسافرون بها المسافات الشاسعة من إقليم إلى إقليم لجلب ما هناك إلى هنا ونقل ما هنا إلى هناك.
وسخر لكم الأنهار تشق الأرض شقا من قطر إلى قطر، لانتفاعكم بها حيث تشربون منها، وتتخذون جداول تسقون بها زروعكم وجناتكم، وما أشبه ذلك.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال الكافرين لنعمه، حين بدلوا الشكر بالكفر واتخذوا لله أندادا، فكان جزاؤهم جهنم وبئس المهاد، ثُم أمر المؤمنين بإقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة، شكرا لربهم على ما أتوا من النعم، وحثا لهم على الجهاد في سبيل كمالهم ورقيهم ببذل النفس والنفيس وهو المال، لتكمل لهم السعادة في الدارين – شرع يذكر الأدلة المنصوبة في الآفاق والأنفس التي توجب على عباده المثابرة على شكره ودوام الطاعة له، ويذكر النعم الجسام التي يتقلبون في أعطافها آناء الليل وأطراف النهار، ليكون في ذلك حث لهم على التدبر فيما يأتون وفيما يذرون، وفيه عظيم الدلالة على وجوب شكر الصانع لها، كما فيه أشد التقريع للكافرين الذين أعرضوا عن النظر والتفكر في تلك النعم، فكان هذا داعية كفرها وجحودها، وغمطها وكنودها.
تفسير المراغي
المراغي