ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

وقوله: وَلاَ خِلاَلٌ: أي: ولا مخالة خليل، فيصفح عمن استوجي العقوبة لمخاللته. والخلال مصدر خاللته، قاله الأخفش. (و) الخلال جمع خلة، وهو بمعنى: الصداقة.
وقال ابن عباس: يُقِيمُواْ الصلاة يعني: الصلوات الخمس، وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ: يعني: زكاة أموالهم.
قوله: الله الذي خَلَقَ السماوات - إلى قوله - كَفَّارٌ: والمعنى: " الله الذي أنشأ السماوات والأرض من غير شيء.
وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ: أي: أحيى به الأرض والشجر،

صفحة رقم 3818

والزرع، والثمرات، رزقاً لكم: تأكلونه.
وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك وهي السفن: لِتَجْرِيَ فِي البحر بِأَمْرِهِ ومعنى " بأمره " لكم، تركبونها، وتحملون فيها أمتعتكم من بلد إلى بلد.
وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار: أي: سخر ماءها شراباً وسقياً لكم.
وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَآئِبَينَ: أي: متعاقبين عليكم أيها الناس بالليل والنهار لصلاح أنفسكم ومعايشكم.
وقيل: معنى دائبين: متماديان في اختلافهما عليكم. وقال ابن عباس ( C) : هو دؤوبهما في طاعة الله، تعالى، وَسَخَّرَ لَكُمُ اليل والنهار: أي: بسخر تعاقبهما عليكم لمنافعكم، وصلاح أحوالكم.

صفحة رقم 3819

ثم قال تعالى: وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ: أي: وأعطاكم مع ما تقدم من ذكر إنعامه عليكم: مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، أي: من كل سؤلكم، قاله الفراء.
وقال الأخفش: " من كل ما سألتموه (شيئاً)، وحذف شيئاً لدلالة لفظ التبعيض عليه، ولدلالة " ما " التي أضيف إليها " كل " لأنها بمعنى شيء.
وقيل: هذا لفظ عام، ويراد به الخصوص، كما يقال: فلان يعلم كل شيء، وأتاني كل إنسان: يريد البعض، ومثله فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام: ٤٤]
قال مجاهد: معناه: وآتاكم من كل ما رغبتم إليه فيه.
وقيل: المعنى: وآتاكم من كل الذي سألتموه، والذي لم تسألوه.
وقيل: معناه: إن الناس قد سألوا الأشياء عن تفرق أحوالهم، فخوطبوا على ذلك: أي: قد أوتي بعضهم منه شيئاً، وأوتي الآخر منه شيئاً آخر، مما قد سأله.

صفحة رقم 3820

وروى محمد بن إسحاق المسيبي، عن أبيه، عن نافع " من كل " بالتنوين، وهي قراءة الضحاك. والحسن: أي: أعطاكم أشياء ما سأَلْتُمُوهَا / ولا التمستموها، ولكن فعل ذلك لكم، برحمته وسعة فضله.
قال الضحاك ( C) : فكم من شيء أعطانا الله ما سألناه، ولا طلبناه، ولا خطر لنا على بال.
وجعل الحسن " ما " بمعنى " الذي " مع التنوين. وقال في معناه: وآتاكم من كل ما سألتموه: أي: أعطاكم من كل الأشياء الذي سألتموه.
ثم قال تعالى: وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا: أي: (إن) تعدوا نعم الله

صفحة رقم 3821

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية