ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

المطلوب السابع قوله : ربنا ، أي : أيها المالك لأمورنا المدبر لنا اغفر لي فإن قيل : إنّ طلب المغفرة إنما يكون بعد سابقة ذنب أجيب : بأن المقصود من ذلك الالتجاء إلى الله تعالى، وقطع الطمع إلا من فضله وكرمه ورحمته، ثم أشرك معه أقرب الناس إليه وأحقهم بشكره فقال : ولوالديّ فإن قيل : كيف جاز أن يستغفر لوالديه وكانا كافرين ؟ أجيب بوجوه : الأول : أنّ المنع منه لا يعلم إلا بتوقيف، فلعله لم يجد منه منعاً و ظنّ كونه جائزاً، الثاني : أراد بوالديه آدم وحواء، الثالث : كان ذلك بشرط الإسلام، وقال بعضهم : كانت أمّه مؤمنة ولذلك خص أباه بالذكر في قوله : فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه [ التوبة، ١١٤ ]. ثم دعا لمن تبعه في الدين من ذريته وغيرهم بقوله وللمؤمنين ، أي : العريقين في هذا الوصف يوم يقوم ، أي : يبدو ويظهر الحساب وقيل : أراد يوم يقوم الناس فيه للحساب، فاكتفى بذكر الحساب لكونه مفهوماً عند السامع، وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة، والله تعالى لا يردّ دعاء خليله إبراهيم عليه السلام، وفيه بشارة عظيمة للمؤمنين بالمغفرة، فنسأل الله تعالى أن يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولأحبابنا ولمن نظر في هذا التفسير، ودعا لمن كان سبباً فيه بالمغفرة.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير