ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٣٨ الى ٤١]

رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ (٣٨) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٩) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (٤١)
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ أَنَّهُ قَالَ: رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَما نُعْلِنُ أَيْ أَنْتَ تَعْلَمُ قَصْدِي فِي دُعَائِي، وَمَا أَرَدْتُ بِدُعَائِي لِأَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْقَصْدُ إِلَى رِضَاكَ وَالْإِخْلَاصِ لَكَ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا، لا يَخْفَى عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ حَمِدَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا رَزَقَهُ مِنَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْكِبَرِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ أي إنه يستجيب لِمَنْ دَعَاهُ، وَقَدِ اسْتَجَابَ لِي فِيمَا سَأَلْتُهُ مِنَ الْوَلَدِ.
ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ أَيْ مُحَافِظًا عَلَيْهَا مُقِيمًا لِحُدُودِهَا وَمِنْ ذُرِّيَّتِي أي واجعلهم كذلك مقيمين لها رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ أَيْ فِيمَا سَأَلْتُكَ فِيهِ كُلِّهِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ولوالدي بالإفراد وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ أَبِيهِ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ عَدَاوَتُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ كُلِّهِمْ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ أَيْ يوم تحاسب عبادك فتجازيهم بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ.
[سورة إبراهيم (١٤) : الآيات ٤٢ الى ٤٣]
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (٤٣)
يقول تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ غَافِلًا عَمَّا يعمل الظالمون، أي لا تحسبنه إذا أَنْظَرَهُمْ وَأَجَّلَهُمْ أَنَّهُ غَافِلٌ عَنْهُمْ مُهْمِلٌ لَهُمْ لَا يُعَاقِبُهُمْ عَلَى صُنْعِهِمْ، بَلْ هُوَ يُحْصِي ذلك ويعده عليهم عدا إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أَيْ مِنْ شِدَّةِ الْأَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إِلَى قِيَامِ الْمَحْشَرِ، فَقَالَ: مُهْطِعِينَ أَيْ مُسْرِعِينَ، كما قال تعالى: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [القمر: ٨] الآية، وَقَالَ تَعَالَى: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ- إلى قوله- وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [طَهَ: ١٠٨- ١١١]، وَقَالَ تَعَالَى:
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً [المعارج: ٤٣] الآية. وقوله مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: رَافِعِي رؤوسهم.
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ أي أبصارهم ظاهرة شاخصة مديمون النَّظَرَ، لَا يَطْرِفُونَ لَحْظَةً لِكَثْرَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْهَوْلِ وَالْفِكْرَةِ وَالْمَخَافَةِ لِمَا يَحِلُّ بِهِمْ، عِيَاذًا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أَيْ وَقُلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ خَالِيَةٌ ليس فيها شيء لكثرة الْوَجِلِ وَالْخَوْفِ، وَلِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ: إِنَّ أَمْكِنَةَ أَفْئِدَتِهِمْ خَالِيَةٌ لِأَنَّ الْقُلُوبَ لَدَى الْحَنَاجِرِ قد خرجت من أماكنها
(١) تفسير الطبري ٧/ ٤٦٦.

صفحة رقم 442

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

محمد حسين شمس الدين

الناشر دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
الطبعة الأولى - 1419 ه
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية