تفسير المفردات : يسومونكم بلاء. أي ابتلاء واختبار.
المعنى الجملي : بعد أن بيّن سبحانه أنه أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن في هذا الإرسال نعمة له ولقومه، أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء وتفصيل ما لاقوه من أقوامهم من شديد الأذى والتمرد والعناد، لما في ذلك من التسلية له وجميل التأسي بهم، وبيان أن المقصود من بعثة الرسل وهو إخراج الخلق من ظلمات الضلالات إلى أنوار الهدايات.
ولما سمع موسى أمر ربه امتثله وأخذ يذكر قومه بأيام الله كما حكى الله عنه فقال : وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم أي واذكر لقومك حين قول موسى لقومه : يا قوم تذكروا إنعام الله عليكم إذ أنجاكم من فرعون وآله، حين كانوا يذيقونكم العذاب، ويكلفونكم من الأعمال ما لا يطاق مع القهر والإذلال، ويذبحون أبناءكم ويبقون نساءكم على قيد الحياة ذليلات مستضعفات، وهذا رزء من أشدّ الأرزاء، وأعظم ألوان البلاء، قال شاعرهم :
ومن أعظم الرزء فيما أرى بقاء البنات وموت البنينا
وفي ذلك التذكير عبرة لهم لو يعتبرون.
وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم أي وفيما ذكر ابتلاء واختبار عظيم من ربكم لما فيه من نقمة التعذيب والإذلال وقتل الأولاد واستحياء البنات، ثم نعمة الإنجاء من كل ذلك العسف والقهر، فالابتلاء كما يكون بالنقمة يكون بالنعمة كما قال وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون [ الأعراف : ١٦٨ ] وقال : ونبلوكم بالشر والخير فتنة [ الأنبياء : ٣٥ ].
تفسير المراغي
المراغي