ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

تفسير المفردات : وحميد : مستوجب للحمد لذاته وإن لم يحمده أحد.
المعنى الجملي : بعد أن بيّن سبحانه أنه أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن في هذا الإرسال نعمة له ولقومه، أتبع ذلك بذكر قصص بعض الأنبياء وتفصيل ما لاقوه من أقوامهم من شديد الأذى والتمرد والعناد، لما في ذلك من التسلية له وجميل التأسي بهم، وبيان أن المقصود من بعثة الرسل وهو إخراج الخلق من ظلمات الضلالات إلى أنوار الهدايات.
ثم بيّن سبحانه أن منافع الشكران ومضار الكفران لا تعود إلا إلى الشاكر أو الكافر بتلك النعم، أما المعبود المشكور فهو متعال عن أن ينتفع بالشكر أو يضره الكفر، فلا جرم قال :
وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد أي إن تجحدوا نعمة الله التي أنعمها عليكم، ويفعل مثل فعلكم من في الأرض جميعا، فما أضررتم بالكفر إلا أنفسكم إذ حرمتموها من مزيد الإنعام، وعرضتموها للعذاب الشديد، وإن الله غني عن شكركم وشكر غيركم، وهو المحمود وإن كفر به من كفر، وهذا كقوله : إن تكفروا فإن الله غني عنكم [ الزمر : ٧ ] الآية، وقوله : فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد [ التغابن : ٦ ].
وقد يكون موسى قال هذه المقالة حين عاين منهم دلائل العناد، ومخايل الإصرار على الكفر والفساد، وتيقن أنه لا ينفعهم الترغيب، ولا التعريض بالترهيب.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير