(وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً) أي وجميع الخلق من الثقلين نعمته تعالى ولم تشكروها وجواب الشرط محذوف أي فما أضررتم بالكفر إلا أنفسكم حيث حرمتموها من مزيد الإنعام وعرضتموها للعذاب الشديد (فإن الله) سبحانه (لغني) عن شكركم لا يحتاج إليه ولا يلحقه بذلك نقص (حميد) أي مستوجب للحمد لذاته لكثرة إنعامه وإن لم تشكروه أو يحمده غيركم من الملائكة وتنطق بنعمه ذرّات الكائنات.
ولعله عليه السلام إنما قال هذا عندما عاين منهم دلائل العناد ومخائل الإصرار على الكفر والفساد وتيقن أنه لا ينفعهم الترغيب ولا التعريض بالترهيب.
أخرج البخاري في تاريخه والضياء في المختار عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ " من ألهم خمسة لم يحرم خمسة " وفيها من ألهم الشكر لم يحرم الزيادة. وعن أبي هريرة مرفوعاً " من أعطى الشكر لم يمنع الزيادة " أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر، ولا وجه لتقييد الزيادة بالزيادة في الطاعة بل الظاهر من الآية العموم كما يفيده جعل الزيادة جزاء الشكر، فمن شكر الله على ما رزقه وسَّع الله عليه في رزقه ومن شكر الله على ما أقدره
عليه من طاعته زاده من طاعته ومن شكره على ما أنعم من الصحة زاده الله صحة إلى غير ذلك.
صفحة رقم 89فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري