وَقَالَ مُوسَى لهم : إِن تَكْفُرُواْ نعمه سبحانه ولم تشكروها أَنتُمْ يا بني إسرائيل وَمَن فِى الارض من الناس وقيل من الخلائق جَمِيعاً لم يتضرر هو سبحانه وإنما يتضرر من يكفر فَإِنَّ الله لَغَنِىٌّ عن شكركم وشكرهم حَمِيدٌ مستوجب للحمد بذاته تعالى لكثرة ما يوجبه من أياديه وإن لم يحمده أحد أو محمود تحمده الملائكة عليهم السلام بل كل ذرة من ذرات العالم ناطقة بحمده، والحمد حيث كان بمقابلة النعمة وغيرها من الفضائل كان أدل على كماله جل وعلا، وهو تعليل لما حذف من جواب إِن تَكْفُرُواْ كما أشرنا إليه، ثم إن موسى عليه السلام بعد أن ذكرهم أولاً بنعمائه تعالى عليهم صريحاً وضمنه بذكر ما أصابهم من الضراء، وأمرهم ثانياً بذكر ما جرى منه سبحانه من الوعد بالزيادة على الشكر والوعيد بالعذاب على الكفر وحقق لهم مضمون ذلك، وحذرهم من عند نفسه عن الكفران ثالثاً لما رأى منهم ما يوجب ذلك شرع في الترهيب بتذكير ما جرى على الأمم الدارجة فقال :
روح المعاني
أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي
علي عبد البارى عطية